المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025
غوته وحركة العاصفة والاندفاع: تحول جذري في الفكر الأدبي الألماني مقدمة: عندما اصطدمت العاصفة بالهدوء الكلاسيكي في منتصف القرن الثامن عشر، كانت أوروبا تشهد تحولاً جذرياً في طريقة تفكير المثقفين والأدباء. في ألمانيا تحديداً، ولدت حركة أدبية ثورية تُعرف باسم "العاصفة والاندفاع" (Sturm und Drang)، والتي جاءت كرد فعل قوي ضد الصرامة الكلاسيكية وقيود التنوير. وفي قلب هذه الحركة، برز اسم لامع سيصبح أحد أعظم أدباء التاريخ: يوهان فولفغانغ فون غوته. لكن كيف استطاع شاب في العشرينات من عمره أن يقلب موازين الأدب الألماني رأساً على عقب؟ وما هي الخصائص التي جعلت من حركة العاصفة والاندفاع نقطة تحول حاسمة في تاريخ الثقافة الألمانية؟ أولاً: جذور حركة العاصفة والاندفاع التاريخية 1. السياق التاريخي والثقافي لظهور الحركة لفهم قوة تأثير غوته وحركة العاصفة والاندفاع على الأدب والثقافة، يجب أن نعرف أولاً الظروف التي ولدت فيها هذه الحركة. في منتصف القرن الثامن عشر، كانت ألمانيا دولة مقسمة إلى مئات الدول الصغيرة والضعيفة، ولم تكن لها وحدة سياسية أو ثقافية واضحة. في نفس الوقت، كانت الثقافة الفرنسية تسيط...
 لتعزيز مهارات الإبداع لدى الأطفال، من الضروري أن نعمل على تشجيع هوياتهم وفضولهم منذ الصغر. يعد الاهتمام الطبيعي لدى الأطفال بفك وتركيب الألعاب مؤشرًا على تفكيرهم النقدي ورغبتهم في فهم العالم من حولهم. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر الأطفال المبدعين شغفًا بالفنون من خلال الرسم وخلط الألوان، حيث يستطيعون إنشاء لوحات تحمل معاني عميقة على الرغم من أعمارهم الصغيرة. هذه التجارب الفنية لا تنمي فقط مهاراتهم الإبداعية، ولكنها تعزز أيضًا قدرتهم على التعبير عن أنفسهم شخصيًا وبيانيًا. يجب على المربين والمعلمين توفير بيئات داعمة تحفز التفكير الخلاق، من خلال توفير المواد والأدوات اللازمة وتقديم الدعم والتشجيع الدائم. تعتبر الشجرة المثمرة رمزًا هائلًا في الثقافة لكونها تعبر عن العطاء والكرم المستمر، فهي ليست مجرد نبات، بل تمثل الحياة والنمو والاستمرارية. وكما يتدفق النهر بلا توقف، هكذا تستمر مشاعرهم في التعبير عن نفسها، دافئة ومليئة بالحب والرحمة. أما البيت الدافئ بألوانه الجميلة والدافئة، فإنه يعكس بيئة معيشية تعزز من ترابط الأسرة وتوطيد علاقتهم ببعضهم. هو امتداد لدفء مشاعرهم وعمق شعورهم، مما يعكس مدى...

"إغواء التحليل النفسي": لماذا يخشى العالم من اكتشاف الحقيقة المرعبة وراء اللاوعي واللغة؟ 🧠💥

 في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتعمق التناقضات الإنسانية، يجد العالم نفسه أمام معضلة معقدة تتعلق بالتحليل النفسي. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما الذي يجعل التحليل النفسي يثير الرهبة والإعجاب معاً؟ التحليل النفسي لا يقتصر على كونه منهجاً علمياً لاستكشاف النفس البشرية، بل يتجاوز ذلك ليصبح فناً في قراءة الأفكار والمشاعر عبر اللغة والرموز. إنه يأسر الفكر ويشغل العقل بمنطقه المعقد والمحكم، حيث يقف المهتمون أمامه مفتونين ومتحيرين. سحر التحليل النفسي ينبع من قدرته على استثارة العقل وكشف خبايا اللاوعي، إضافة إلى نجاحه في توظيف البنية الرمزية للذات الإنسانية في كل خطوة تحليلية. إنه ليس مجهوداً أكاديمياً فحسب، بل رحلة ثورية في أعماق الذات تسعى إلى إعادة تفسير النظريات الفرويدية بمنظور جديد، مما يفتح آفاقاً واسعة للفهم والتحليل تتجاوز السطح إلى أعماق النفس البشرية. إعادة قراءة نصوص فرويد بمنظور البنيوية اللسانية تُعدّ إعادة قراءة فرويد أحد التحولات الأكثر ثورية في الفكر النفسي المعاصر. لا يكتفي هذا النهج بتفكيك نصوص فرويد وإعادة تأويلها، بل يتخذها منطلقاً لإعادة صياغة مفاهيم الذات والهوية...
  تحليل فيلم "Inception" يُعدّ فيلم "Inception" من روائع السينما التي استكشفت مفهوم الأحلام وتأثيرها على الواقع. من تأليف وإخراج كريستوفر نولان، يتميز العمل بطرحه المبتكر والمعقد حول تكنولوجيا مشاركة الأحلام. يؤدي الأدوار الرئيسية ليوناردو ديكابريو، وجوزيف جوردون-ليفيت، وإليوت بيج، مُقدِّمين أداءات استثنائية تتطلب عمقًا نفسيًا ومعرفيًا. يُصنّف العمل ضمن الأفلام الرائدة التي تمزج بين الخيال العلمي والإثارة النفسية، حيث يُقدِّم نولان قصة مبتكرة تتناول موضوع الأحلام وانعكاسها على الحقيقة. الحبكة والتقنيات السردية تدور أحداث الفيلم حول دوم كوب (ليوناردو ديكابريو)، خبير سرقة الأسرار عبر التسلل إلى أحلام الآخرين باستخدام تقنيات متطورة. يُكلف كوب وفريقه بمهمة استثنائية تُعرف بـ"التأسيس"، تتطلب زراعة فكرة محددة في عقل رئيس تنفيذي لشركة كبرى. يواجه كوب تحدياً مزدوجاً: تعقيدات المهمة وماضيه المأساوي الذي يتسلل إلى أحلامه مهدداً نجاح العملية. تكنولوجيا مشاركة الأحلام تُمثل تكنولوجيا مشاركة الأحلام في "Inception" مفهومًا مبتكرًا يسمح للأفراد بالولوج إلى عوال...
 يُعتبر إعلان نيتشه عن "موت الإله" من أهم الأفكار التي غيرت وجه الفلسفة الحديثة، حيث لم يقصد بها الموت الحرفي للإله، بل موت فكرة الإله كمصدر أساسي للقيم والمعنى في الحياة الإنسانية. رأى نيتشه أن المجتمع الغربي فقد إيمانه الحقيقي بالدين، وأن القيم التقليدية التي بُنيت على أساس ديني لم تعد تملك القوة والتأثير السابق على سلوك الناس وتفكيرهم. هذا الوضع خلق فراغاً كبيراً في نظام القيم، مما دفع نيتشه إلى دعوة الإنسان لإعادة تقييم كل القيم القديمة وخلق قيم جديدة تناسب الواقع الحديث. أثرت هذه الأفكار بشكل عميق على الفلسفة المعاصرة، خاصة في مجالات الوجودية والعدمية، كما تركت بصمة واضحة في الأدب الحديث حيث بدأ الكتاب والشعراء في استكشاف موضوعات القلق الوجودي والبحث عن المعنى في عالم بلا مطلقات ثابتة. لا تزال أفكار نيتشه حول نقد القيم التقليدية تثير جدلاً واسعاً حتى اليوم، وتستمر في التأثير على طريقة تفكيرنا حول الأخلاق والمعنى والغرض من الحياة.

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 20

  المشهد 20 داخلي. شقة نور - غرفة النوم - ليلاً الظلام يخيم على الغرفة. نور تتقلب في فراشها بقلق، وجهها يتصبب عرقاً. أصوات غير واضحة تتردد في خلفية المشهد. نور (تتمتم في نومها) لا... لا تذهبوا... فجأة، تبدأ أصوات أطفال تبكي. الكاميرا تقترب من وجه نور المتوتر. عيناها تتحركان بسرعة تحت الجفنين المغلقين. قطع إلى: الحلم - داخلي. ممر مظلم - ليل نور تمشي في ممر طويل مظلم، جدرانه رمادية باردة. أصوات بكاء الأطفال تزداد قوة. تسرع خطاها محاولة الهروب من الأصوات. نور (تصرخ في الحلم) أين أنتم؟ لماذا تبكون؟ من الظلال تظهر أشباح أطفال صغار، وجوههم ضبابية وغير واضحة. يمدون أيديهم الصغيرة نحوها بحزن. شبح الطفل الأول (صوت حزين وبعيد) لماذا لم تحمينا؟ شبح الطفل الثاني أردنا أن نحبك... شبح الطفل الثالث لماذا لم تعطينا فرصة؟ نور تتراجع للخلف، عيناها مليئتان بالرعب والألم. نور (بصوت مكسور) أنا آسفة... لم أكن أعرف كيف... الأطفال الأشباح يقتربون أكثر. واحد منهم يشبه الطفل الذي فقدته، لكن وجهه أوضح من الآخرين. شبح طفلها المفقود أمي... لماذا تركتني أذهب؟ نور (تبكي في الحلم) لم أرد ذلك! أردت أن أحميك! الطفل...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 19

  المشهد 19 EXT. بيت كريم - مساء المطر يهطل بغزارة. الشارع مقفر تقريباً باستثناء أضواء المصابيح التي تنعكس على الأسفلت المبلل. نور تقف أمام باب منزل كريم ، شعرها منسدل ومبلل بالمطر، ملابسها ملتصقة بجسدها. وجهها شاحب ومنتفخ من البكاء. تحمل هاتفها بيد مرتعشة. تضغط على زر التسجيل الصوتي. نور (صوتها مكسور ومختنق) كريم... أرجوك... أعرف أنك تسمع رسائلي. أنا واقفة أمام بيتك الآن وسأبقى هنا حتى تكلمني. (تمسح دموعها بظهر يدها) لا يمكنك أن تتركني هكذا... نحن نحب بعضنا... أليس كذلك؟ الضوء في الطابق الثاني ينطفئ فجأة. نور تنظر إلى النافذة بيأس. نور (تتابع الرسالة) أعرف أنك خائف... أنا خائفة أيضاً... لكن يمكننا أن نواجه هذا معاً. الطفل... طفلنا... (صوتها يرتجف) لا تتركني وحيدة، أرجوك. تنهي الرسالة وترسلها. تقترب من الباب وتدق بهدوء أولاً، ثم بقوة أكبر. نور كريم! أعرف أنك في الداخل! لا رد. المطر يزداد قوة. نور تحتضن نفسها من البرد. فجأة، الضوء في الردهة ينير. أصوات أقدام تقترب من الباب. الباب ينفتح قليلاً، وسلسلة الأمان لا تزال مربوطة. وجه كريم يظهر من خلال الفتحة الضيقة. يبدو منزعجاً ومرهقاً...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 18

  المشهد 18 EXT. شارع سكني - ليل المطر يهطل بغزارة. الشارع مُضاء بأضواء خافتة من أعمدة الإنارة التي تعكس على الأسفلت المبلل. نور تقف أمام بيت كريم، ترتدي معطفاً مبللاً وشعرها يقطر ماءً. تحمل هاتفها بيد مرتجفة، تحدق في النوافذ المُضاءة للطابق الثاني. تضغط على الهاتف وترفعه إلى أذنها. الرنين يتواصل... ثم ينتقل إلى البريد الصوتي. نور (بصوت متقطع) كريم، أنا... أنا واقفة أمام بيتك. أرجوك، أريد فقط أن أتحدث معك خمس دقائق. تنهي المكالمة وتنظر مرة أخرى للنافذة. ظل كريم يتحرك خلف الستائر. تعيد الاتصال مرة أخرى. بريد صوتي مباشرة هذه المرة. نور (تابع) (صوتها يرتفع قليلاً، يخنقها البكاء) أعرف أنك تسمعني. أعرف أنك هناك. لماذا تتجاهلني هكذا؟ لم أطلب منك الزواج... فقط... فقط لا تتركني وحدي. EXT. نافذة الطابق الثاني - ليل من خلال النافذة، نرى كريم يقف خلف الستارة ينظر إلى نور. وجهه قاسٍ، فكه مشدود. يبتعد عن النافذة. EXT. الشارع أمام البيت - ليل نور تلاحظ انطفاء الضوء في نافذة غرفة المعيشة. تتقدم خطوة نحو الباب، ثم تتراجع. تعيد الاتصال مرة ثالثة. نور (بصوت منكسر، تكاد تهمس) كريم... أنا خائفة. خائف...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 17

  المشهد 17 FADE IN: EXT. عيادة النساء والتوليد - صباحاً مبنى طبي حديث. سيارات متوقفة في المواقف المخصصة. أزواج يمشون معاً باتجاه المدخل، يتحدثون بحماس عن طفلهم القادم. INT. صالة انتظار عيادة النساء - صباحاً صالة مليئة بالنساء الحوامل. معظمهن يجلسن بجانب أزواجهن. أصوات همس وضحكات خافتة تملأ المكان. نور تدخل وحيدة، ترتدي فستاناً فضفاضاً وتحمل حقيبة صغيرة. تتوقف عند المدخل وتنظر حولها بحزن. تتجه إلى مكتب الاستقبال. الممرضة اسم المريضة؟ نور نور العامري. الممرضة (تنظر في الكمبيوتر) موعدك الساعة عشرة. تفضلي اجلسي، الدكتورة ستناديك قريباً. نور تبحث عن مقعد فارغ. تجد واحداً بين زوجين. تجلس وتضع حقيبتها على حجرها. الزوج على يمينها يمسك بيد زوجته ويفرك بطنها بحنان. الزوج متحمسة لرؤيته اليوم؟ الزوجة (تضحك بسعادة) جداً! أريد أن أتأكد أنه بخير. نور تسمع الحوار وتنزل رأسها. تمسك بطنها بيديها الاثنتين. على يسارها، زوجان آخران يتصفحان صور السونار. الزوجة الثانية شوف، هاي إيديه الصغيرة! الزوج الثاني الله يخليه لنا يا رب. الزوجة الثانية أمي تقول شكل الرأس يدل على إنه ولد. نور تشعر بالضيق. تخرج هاتف...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 16

  المشهد 16: في حديقة عامة، نور تلتقي بأم سالم FADE IN: EXT. حديقة عامة - بعد الظهر حديقة هادئة تتوسط المدينة، أشجار كثيفة تلقي ظلالاً على المقاعد الخشبية المتناثرة. صوت خفيف لضحكات الأطفال يأتي من منطقة الألعاب البعيدة. نور (28 سنة) تجلس وحيدة على مقعد تحت شجرة كبيرة، ملابسها بسيطة لكنها مرتبة، شعرها مربوط بشكل غير مُعتنى به. تحدق في العائلات التي تلعب مع أطفالها على العشب الأخضر. عيناها حمراوان من البكاء، تحتضن حقيبة يدها بقوة. طفل صغير يجري خلف كرة ملونة، والده يركض وراءه ضاحكاً. نور تتابعهما بنظرات حزينة، تضع يدها على بطنها الذي بدأ ينتفخ قليلاً. أم سالم (70 سنة) تظهر من بعيد، امرأة مسنة بوجه مُتجعد لكن عينيها تشعان دفئاً. ترتدي عباءة بنية بسيطة وتحمل كيساً صغيراً من الخبز. تتوقف عند رؤية نور، تتأملها بعطف واهتمام. أم سالم تقترب ببطء، تتوقف أمام المقعد. أم سالم السلام عليكم يا ابنتي. نور تلتفت إليها مفاجأة، تمسح دموعها بسرعة وتحاول الابتسام. نور وعليكم السلام... تفضلي اجلسي. أم سالم تجلس بجانبها دون تردد، تضع الكيس على حجرها وتنظر نحو الأطفال اللاعبين. أم سالم الحياة صعبة عليكِ...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 15

  المشهد 15 داخلي. شقة نور - ليلاً الشقة مظلمة باستثناء ضوء خافت من مصباح الطاولة. نور تجلس على الأريكة، ملفوفة ببطانية، عيناها حمراوان من البكاء. تحدق في هاتفها المحمول بيدين مرتعشتين. صوت طرق خفيف على الباب. نور تتجمد، تمسح دموعها بسرعة. نور (بصوت مبحوح) مين؟ عادل (من وراء الباب) أنا... عادل. نور تتردد للحظات، ثم تقوم ببطء وتفتح الباب. عادل يقف أمامها حاملاً كيس بلاستيك صغير، وجهه يعكس القلق والحزن. عادل (بحذر) ممكن أدخل؟ نور تومئ بصمت وتفسح له المجال. يدخل عادل ويغلق الباب خلفه، ينظر حوله في الشقة الفوضوية. عادل (متابعاً) شكلك مش بتاكلي... جبتلك شوية أكل من المطعم اللي بتحبيه. يضع الكيس على الطاولة. نور تعود للأريكة وتجلس دون أن تنظر إليه. نور (بمرارة) ليه جاي؟ خايف عليّ ولا خايف من الفضيحة؟ عادل يجلس على حافة الكرسي المقابل، يضع يديه على ركبتيه. عادل خايف عليكِ... أنتِ أختي. نور (تضحك بسخرية) أختك؟ الأخت اللي مكانها مش في العيلة دي؟ عادل يتنهد بعمق، ينظر إلى الأرض. عادل أنا عارف إن أبويا قال كلام مؤذي... بس ده مش معناه إني مش بحبك. نور (ترفع صوتها) حبك إيه يا عادل؟! فين كان ا...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 14

  المشهد 14 داخلي. منزل عائلة العامري - غرفة المعيشة - مساءً غرفة معيشة تقليدية بأثاث قديم وصور عائلية معلقة على الجدران. نور تقف وسط الغرفة، وجهها شاحب ويداها ترتعشان قليلاً. والدها حسن العامري (60 سنة) يجلس في كرسيه المعتاد، ووالدتها فاطمة (55 سنة) تقف بجانب النافذة تتجنب النظر إليها. شقيقها عادل (32 سنة) يجلس على الأريكة، قلق واضح على ملامحه. نور (بصوت خافت ومتردد) أريد أن أخبركم بشيء مهم... حسن يرفع نظره من الجريدة، ينظر إليها بتجهم. حسن ماذا الآن؟ المزيد من المشاكل؟ نور تأخذ نفساً عميقاً، تضع يدها على بطنها دون وعي. نور أنا... أنا حامل. صمت مطبق يخيم على الغرفة. فاطمة تتجمد في مكانها، وعادل ينتفض من مكانه. عادل (مصدوماً) نور... ماذا تقولين؟ حسن (يرمي الجريدة بقوة، صوته يرتفع تدريجياً) ماذا؟! حامل؟! من مَن؟! نور (بصوت مرتجف) من... من كريم. لكنه... حسن (يقف من كرسيه، غاضباً) لكنه ماذا؟! أين هو؟! لماذا لم يأت معكِ؟! نور تبدأ بالبكاء، تمسح دموعها بظهر يدها. نور لقد تركني يا والدي... عندما أخبرته، قال إنه غير مستعد وانهى علاقتنا. حسن (يصرخ، وجهه أحمر من الغضب) يا للعار! يا للفضيحة!...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 13

  المشهد 13 EXT. مبنى المكاتب - نهاراً نور تقف على الرصيف المقابل لمبنى مكاتب حديث، تحدق في النوافذ الزجاجية العاكسة. تضع يدها على بطنها في حركة لا إرادية وقائية. وجهها شاحب ومنهك، عيناها محتقنتان من البكاء. تتردد للحظات، تخرج هاتفها وتنظر إلى الشاشة حيث تظهر عشرات الرسائل المرسلة إلى كريم دون رد. تضع الهاتف في حقيبتها وتتنفس بعمق. نور (تهمس لنفسها) لا بد أن يسمعني... لا بد أن يفهم. تعبر الشارع ببطء، كل خطوة تبدو وكأنها تتطلب جهداً خارقاً. تدخل المبنى وتتوجه نحو المصعد. INT. مصعد المبنى - نهاراً - متتالي نور وحيدة في المصعد، تنظر إلى انعكاسها في المرآة المعدنية. تحاول تسوية شعرها ومسح آثار الدموع من وجهها. ترتجف يداها. نور (لانعكاسها) كل شيء سيكون بخير... سنكون بخير. صوت المصعد يعلن الوصول للطابق الخامس. الأبواب تفتح ببطء. INT. ممر المكاتب - نهاراً نور تخرج من المصعد وتمشي في الممر الطويل المضاء بالنيون. أصوات طباعة وهواتف وضحكات خافتة تملأ المكان. تتوقف أمام باب زجاجي يحمل اسم "كريم النجار - استشارات مالية". من خلال الزجاج، تراه جالساً خلف مكتبه. قلبها ينبض بقوة. تستجمع شجاع...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 12

  المشهد 12 INT. شقة نور - غرفة المعيشة - مساءً نور تجلس على الأريكة، تحمل ظرفاً أبيض اللون بيدين مرتعشتين. اسمها مكتوب عليه بخط كريم المألوف. الشقة هادئة تماماً باستثناء صوت تكتكة الساعة على الجدار. تفتح الظرف ببطء وتخرج ورقة بيضاء مطوية. تأخذ نفساً عميقاً قبل أن تفتحها. نور (تقرأ بصوت منخفض) نور... أعرف أن هذه ليست الطريقة الصحيحة لإنهاء العلاقة، لكنني لا أستطيع مواجهتك الآن. تتوقف عن القراءة للحظة، عيناها تمتلئان بالدموع. نور (CONT'D) (تكمل القراءة) ما حدث بيننا كان جميلاً، لكن الحمل والمسؤولية... هذا أكثر مما أستطيع تحمله في هذه المرحلة من حياتي. تسقط الرسالة من يدها وتغطي وجهها بكلتا يديها، تبكي بصمت. نور (لنفسها، بصوت مكسور) حتى هو... حتى هو لا يريدني. تلتقط هاتفها المحمول من الطاولة وتبحث عن رقم كريم. تضغط للاتصال. الهاتف يرن مرة... مرتين... ثلاث مرات... صوت الرد الآلي (O.S.) الرقم الذي اتصلت به مغلق حالياً، يرجى المحاولة لاحقاً. تغلق الهاتف وتعيد الاتصال فوراً. نفس الرد الآلي. نور (تتحدث للهاتف) كريم... أرجوك... فقط... اسمعني. تعيد المحاولة مرة ثالثة، لكن هذه المرة يبدو أن ...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 11

  المشهد 11 داخلي. مقهى صغير - بعد الظهر المقهى نفسه الذي اعتادت نور وكريم الالتقاء فيه أسبوعياً. الطاولة ذاتها في الزاوية البعيدة. لكن هذه المرة، الجو مختلف تماماً. نور تجلس أمام كريم، يداها ترتجفان وهي تمسك بكوب الشاي. وجهها شاحب ومتعب، عيناها محتقنتان من البكاء. كريم يجلس أمامها، ينظر إلى هاتفه أكثر من النظر إليها. نور (بصوت متردد، تحاول أن تبدو هادئة)كريم... أحتاج أن أخبرك بشيء مهم. كريم (لا يرفع عينيه عن الهاتف)تفضلي، أسمعك. تبتلع نور ريقها بصعوبة. تضع الكوب على الطاولة وتنظر إليه مباشرة، تحاول جذب انتباهه. نور كريم، انظر إليّ من فضلك. يرفع كريم رأسه ببطء، تعبير على وجهه يشي بالضجر. كريم ما الأمر؟ تبدين متوترة. نور (تأخذ نفساً عميقاً)أنا... أنا حامل. يتجمد كريم في مكانه. يضع الهاتف على الطاولة ببطء. صمت طويل يملأ المكان. نور تراقب وجهه بقلق، تنتظر رد فعل، أي رد فعل. نور (تحاول ملء الصمت)أعرف أن هذا مفاجئ، لكن... كريم (يقاطعها، صوته منخفض)متأكدة؟ نور نعم. ذهبت للطبيبة أمس. إنه أكيد. كريم يمرر يده على وجهه، ينظر حوله في المقهى وكأنه يبحث عن مخرج. نور تميل نحوه قليلاً، تمد يدها ل...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 10

  EXT. شقة نور - مساءً المطر يتساقط بغزارة على نوافذ الشقة الصغيرة. الأضواء خافتة في الداخل. INT. شقة نور - غرفة المعيشة - مساءً نور تجلس على الأريكة، ملفوفة ببطانية، تحدق في الفراغ. عيناها منتفختان من البكاء. على الطاولة أمامها كوب شاي بارد لم تلمسه. تمد يدها بحركة بطيئة نحو هاتفها المحمول. تتصفح جهات الاتصال حتى تصل لاسم "كريم". تحدق في الاسم لثواني طويلة. صوت الرعد يدوي في الخارج. نور تخاف وتقفز قليلاً، ثم تضع الهاتف جانباً. تقوم من مكانها وتتجه نحو النافذة، تنظر للشارع المبتل. تضع كفها على الزجاج البارد. نور (همساً لنفسها) كيف سأخبره؟ تعود للأريكة، تأخذ الهاتف مرة أخرى. تكتب رسالة نصية: "كريم، أحتاج لرؤيتك. أمر مهم." تحدق في الرسالة، ثم تمحوها. تكتب: "هل يمكننا أن نلتقي غداً؟" تمحو هذه أيضاً. تضع الهاتف جانباً بإحباط. نور (تتحدث للفراغ) لا... لا أستطيع أن أخبره عبر رسالة. تقوم وتبدأ بالمشي في الغرفة ذهاباً وإياباً. تتوقف أمام مرآة صغيرة معلقة على الحائط، تنظر لانعكاسها. نور كيف حدث هذا؟ كيف... تضع يديها على بطنها، وكأنها تحاول أن تصدق الحقيقة. FLASHBAC...

فيلم خطأ في الوجود - المشهد 9

  المشهد 9 داخلي. منزل العائلة - غرفة المعيشة - مساء الغرفة مضاءة بضوء خافت من المصباح الجانبي. نور تجلس على طرف الأريكة، وجهها منتفخ من البكاء وعيناها محتقنتان. تحمل بين يديها إحدى الرسائل القديمة. فاطمة تقف بالقرب من النافذة، تنظر للخارج وظهرها مواجه لنور. صمت ثقيل يملأ المكان. نور (بصوت مرتجف) ماما... أريد أن أفهم. فاطمة تشد كتفيها قليلاً لكنها لا تلتفت. نور (تكمل) هذه الرسائل... كلامكم عني... هل كان هذا حقاً ما شعرتم به؟ فاطمة (دون أن تلتفت، بصوت منخفض) الماضي مات يا نور. نور (تقف بعصبية) الماضي؟ هذا ليس ماضياً! هذا أنا... هذا سبب كل ما أشعر به! تمشي نور نحو والدتها، تحمل الرسائل في يدها. نور (تكمل) انظري إلي يا أمي! انظري إلى وجهي! فاطمة تلتفت ببطء، وجهها شاحب ومتعب. عيناها تتجنبان النظر مباشرة لعيني نور. فاطمة ماذا تريدين أن أقول؟ نور أريد الحقيقة! هل فعلاً تمنيتم لو لم أولد؟ صمت طويل. فاطمة تجلس على الكرسي القديم، تضع رأسها بين يديها. فاطمة (بصوت مكسور) كنا... كنا شباباً. خائفين. لم نكن نعرف كيف... نور (تقاطعها بغضب) لا! لا أريد أعذاراً! أريد أن أعرف... هل أحببتموني يوماً؟...