فيلم خطأ في الوجود - المشهد 18
المشهد 18
EXT. شارع سكني - ليل
المطر يهطل بغزارة. الشارع مُضاء بأضواء خافتة من أعمدة الإنارة التي تعكس على الأسفلت المبلل.
نور تقف أمام بيت كريم، ترتدي معطفاً مبللاً وشعرها يقطر ماءً. تحمل هاتفها بيد مرتجفة، تحدق في النوافذ المُضاءة للطابق الثاني.
تضغط على الهاتف وترفعه إلى أذنها. الرنين يتواصل... ثم ينتقل إلى البريد الصوتي.
نور
(بصوت متقطع)
كريم، أنا... أنا واقفة أمام بيتك. أرجوك، أريد فقط أن أتحدث معك خمس دقائق.
تنهي المكالمة وتنظر مرة أخرى للنافذة. ظل كريم يتحرك خلف الستائر.
تعيد الاتصال مرة أخرى. بريد صوتي مباشرة هذه المرة.
نور (تابع)
(صوتها يرتفع قليلاً، يخنقها البكاء)
أعرف أنك تسمعني. أعرف أنك هناك. لماذا تتجاهلني هكذا؟ لم أطلب منك الزواج... فقط... فقط لا تتركني وحدي.
EXT. نافذة الطابق الثاني - ليل
من خلال النافذة، نرى كريم يقف خلف الستارة ينظر إلى نور. وجهه قاسٍ، فكه مشدود. يبتعد عن النافذة.
EXT. الشارع أمام البيت - ليل
نور تلاحظ انطفاء الضوء في نافذة غرفة المعيشة. تتقدم خطوة نحو الباب، ثم تتراجع.
تعيد الاتصال مرة ثالثة.
نور
(بصوت منكسر، تكاد تهمس)
كريم... أنا خائفة. خائفة جداً. كل شيء في حياتي ينهار، وأنت... أنت الشيء الوحيد الذي كان يعطي معنى لوجودي.
تمسح الدموع المختلطة بقطرات المطر من وجهها.
نور (تابع)
أعدك أنني لن أكون عبئاً عليك. يمكنني أن أتدبر أمري وحدي، لكن... لا تختف من حياتي تماماً. أرجوك.
تنهي المكالمة وتبقى واقفة تحت المطر لدقائق طويلة، تحدق في الباب وكأنها تنتظر معجزة.
فجأة، ضوء الشرفة ينطفئ. نور تدرك أن لا أمل.
تستدير ببطء وتبدأ بالمشي بعيداً، خطواتها ثقيلة على الرصيف المبلل. تتوقف مرة أخيرة وتلتفت، تأملاً ضعيفاً في أن يفتح الباب.
لكن لا شيء يحدث.
EXT. نهاية الشارع - ليل
نور تصل إلى نهاية الشارع، جسدها يرتجف من البرد والألم النفسي. تخرج هاتفها مرة أخيرة.
نور
(بصوت مخنوق بالدموع)
هذه آخر مرة سأتصل بك، أعدك. فقط أردت أن أقول لك... أنني أحببتك حقاً. وأن الطفل الذي في أحشائي... كان يمكن أن يكون أجمل شيء في حياتنا لو أعطيته فرصة.
نور (تابع)
سأتذكرك دائماً كما كنت في البداية... عندما كنت تحبني.
تنهي المكالمة وتضع الهاتف في جيبها. تبدأ بالمشي في الشارع المظلم، ظلها يذوب في الظلام تاركاً خلفه فقط صوت وقع أقدامها على الأسفلت المبلل وصوت المطر الذي لا يهدأ.
FADE OUT
تعليقات
إرسال تعليق