فيلم خطأ في الوجود - المشهد 9
المشهد 9
داخلي. منزل العائلة - غرفة المعيشة - مساء
الغرفة مضاءة بضوء خافت من المصباح الجانبي. نور تجلس على طرف الأريكة، وجهها منتفخ من البكاء وعيناها محتقنتان. تحمل بين يديها إحدى الرسائل القديمة.
فاطمة تقف بالقرب من النافذة، تنظر للخارج وظهرها مواجه لنور. صمت ثقيل يملأ المكان.
نور
(بصوت مرتجف)
ماما... أريد أن أفهم.
فاطمة تشد كتفيها قليلاً لكنها لا تلتفت.
نور (تكمل)
هذه الرسائل... كلامكم عني... هل كان هذا حقاً ما شعرتم به؟
فاطمة
(دون أن تلتفت، بصوت منخفض)
الماضي مات يا نور.
نور
(تقف بعصبية)
الماضي؟ هذا ليس ماضياً! هذا أنا... هذا سبب كل ما أشعر به!
تمشي نور نحو والدتها، تحمل الرسائل في يدها.
نور (تكمل)
انظري إلي يا أمي! انظري إلى وجهي!
فاطمة تلتفت ببطء، وجهها شاحب ومتعب. عيناها تتجنبان النظر مباشرة لعيني نور.
فاطمة
ماذا تريدين أن أقول؟
نور
أريد الحقيقة! هل فعلاً تمنيتم لو لم أولد؟
صمت طويل. فاطمة تجلس على الكرسي القديم، تضع رأسها بين يديها.
فاطمة
(بصوت مكسور)
كنا... كنا شباباً. خائفين. لم نكن نعرف كيف...
نور
(تقاطعها بغضب)
لا! لا أريد أعذاراً! أريد أن أعرف... هل أحببتموني يوماً؟ هل شعرتم بالفرح عندما ولدت؟
فاطمة تبدأ بالبكاء بصمت، دموع تنزل على خديها دون صوت.
فاطمة
نور... هذا معقد...
نور
(تصرخ)
ليس معقداً! إما أنك أحببتني أو لم تحبيني! إما أنك أردتني أو لم تريديني!
تحرك نور الرسائل أمام وجه والدتها.
نور (تكمل)
"أتمنى لو استطعنا التراجع"... هذا ما كتبته! التراجع مني! من وجودي!
فاطمة
(تقف فجأة، بصوت متقطع)
كفى! هذا كان منذ سنوات طويلة!
نور
(دموعها تنهمر)
لكن هذا يفسر كل شيء يا أمي! يفسر لماذا لم تحضنيني مثلما تحضنين عادل... لماذا لا تنظرين في عيني... لماذا أشعر دائماً أنني غريبة في هذا البيت!
فاطمة تغطي وجهها بيديها، تهز رأسها.
فاطمة
لا... لا تقولي هذا...
نور
(تقترب منها، صوتها يرتجف)
قولي لي مرة واحدة فقط... قولي لي أنك تحبينني. أنك سعيدة لأنني موجودة.
فاطمة ترفع رأسها، عيناها مليئتان بالدموع والألم. تنظر لنور للحظة، ثم تبعد نظرها سريعاً.
فاطمة
(بصوت مختنق)
أنا... أنا لا أستطيع... لا أستطيع الحديث في هذا الآن.
تمشي فاطمة بسرعة نحو باب الغرفة.
نور
(تتبعها، تصرخ)
لا تذهبي! من فضلك! هذه المرة الوحيدة التي أطلب فيها الحقيقة!
فاطمة تتوقف عند الباب، ظهرها لا يزال مواجهاً لنور.
فاطمة
(دون أن تلتفت)
بعض الحقائق... بعض الحقائق من الأفضل أن تبقى مدفونة.
تخرج فاطمة من الغرفة، تاركة نور وحيدة.
نور تسقط على ركبتيها وسط الغرفة، الرسائل متناثرة حولها. تبكي بشدة، صوت نشيجها يملأ الصمت.
نور
(تهمس لنفسها)
حتى أنت لا تستطيعين أن تقولي أنك تحبينني...
الكاميرا تبتعد ببطء، تاركة نور صغيرة وسط الغرفة المظلمة، محاطة بالرسائل التي دمرت عالمها.
تنتهي المشهد
تعليقات
إرسال تعليق