فيلم خطأ في الوجود - المشهد 13
المشهد 13
EXT. مبنى المكاتب - نهاراً
نور تقف على الرصيف المقابل لمبنى مكاتب حديث، تحدق في النوافذ الزجاجية العاكسة. تضع يدها على بطنها في حركة لا إرادية وقائية. وجهها شاحب ومنهك، عيناها محتقنتان من البكاء.
تتردد للحظات، تخرج هاتفها وتنظر إلى الشاشة حيث تظهر عشرات الرسائل المرسلة إلى كريم دون رد. تضع الهاتف في حقيبتها وتتنفس بعمق.
نور
(تهمس لنفسها)
لا بد أن يسمعني... لا بد أن يفهم.
تعبر الشارع ببطء، كل خطوة تبدو وكأنها تتطلب جهداً خارقاً. تدخل المبنى وتتوجه نحو المصعد.
INT. مصعد المبنى - نهاراً - متتالي
نور وحيدة في المصعد، تنظر إلى انعكاسها في المرآة المعدنية. تحاول تسوية شعرها ومسح آثار الدموع من وجهها. ترتجف يداها.
نور
(لانعكاسها)
كل شيء سيكون بخير... سنكون بخير.
صوت المصعد يعلن الوصول للطابق الخامس. الأبواب تفتح ببطء.
INT. ممر المكاتب - نهاراً
نور تخرج من المصعد وتمشي في الممر الطويل المضاء بالنيون. أصوات طباعة وهواتف وضحكات خافتة تملأ المكان.
تتوقف أمام باب زجاجي يحمل اسم "كريم النجار - استشارات مالية". من خلال الزجاج، تراه جالساً خلف مكتبه.
قلبها ينبض بقوة. تستجمع شجاعتها وتطرق الباب بهدوء.
نور
(بصوت منخفض)
كريم؟
INT. مكتب كريم - نهاراً - متتالي
كريم (32 سنة) رجل أنيق يرتدي بدلة رسمية، يجلس خلف مكتب خشبي فخم. يرفع رأسه من الأوراق عندما يسمع الطرق. وجهه يتجمد عندما يراها.
كريم
(بنبرة جافة)
نور... ماذا تفعلين هنا؟
نور تدخل ببطء، تغلق الباب خلفها. تقف في المنتصف وكأنها لا تعرف أين تضع نفسها.
نور
(بصوت مرتجف)
أحتاج للحديث معك... من فضلك.
كريم يضع القلم على المكتب ويسند ظهره للكرسي، وجهه يحمل تعبيراً من الانزعاج الممزوج بالشفقة.
كريم
نور، لقد قلت لك كل ما أريد قوله. لا يوجد المزيد للنقاش.
نور
(تتقدم خطوة)
لكن هذا طفلنا، كريم. طفلنا نحن الاثنان.
كريم ينهض من كرسيه ويدير ظهره لها، ينظر من النافذة إلى الشارع بالأسفل.
كريم
(بصوت بارد)
أنا لم أطلب هذا الطفل. لم نخطط له. أنت تعرفين أنني لست مستعداً للزواج أو تكوين عائلة.
نور تشعر وكأن الأرض تهتز تحتها. تمسك بحافة الكرسي أمامها للاستناد.
نور
(بصوت متكسر)
لكن الأشياء تحدث أحياناً... يمكننا أن نتدبر الأمر معاً...
كريم يستدير ليواجهها، عيناه باردتان.
كريم
لا، نور. أنا لا أريد أن أتدبر الأمر. أريد حياتي كما كانت قبل كل هذا.
فجأة، يفتح باب المكتب وتدخل سلمى (28 سنة)، امرأة جميلة أنيقة، تحمل ملفات في يدها. تتوقف عندما ترى نور.
سلمى
(بحرج)
آسفة، لم أعرف أن لديك موعداً.
كريم يبتسم لسلمى ابتسامة دافئة لم تراها نور منه منذ أسابيع.
كريم
(بنبرة مختلفة تماماً)
لا بأس يا سلمى، ضعي الملفات على المكتب. انتهينا للتو.
نور تنظر بينهما، تدرك فجأة أن هناك شيئاً أكثر من علاقة عمل. سلمى تضع الملفات وتبتسم لكريم مرة أخرى قبل أن تخرج.
نور
(بصوت مخنوق)
مَن هي؟
كريم لا يجيب، يعود إلى مكتبه ويبدأ بترتيب الأوراق وكأن نور غير موجودة.
نور
(بصوت أعلى)
كريم، أسألك مَن هي؟
كريم
(دون أن ينظر إليها)
هذا لا يخصك. علاقتنا انتهت، نور. لا يحق لك السؤال عن حياتي الخاصة.
نور تشعر بطعنة في قلبها. تضع يدها على بطنها مرة أخرى، حركة غريزية وقائية.
نور
(بدموع تنهمر)
كيف يمكنك أن تكون بهذه البرودة؟ كنا نتحدث عن المستقبل، عن الزواج...
كريم يرفع رأسه أخيراً، ينظر إليها بنظرة قاسية.
كريم
كنا نتحدث، نعم. لكن الكلام شيء والواقع شيء آخر. أنا لست مستعداً لأكون أباً، ولست مستعداً لتحمل هذه المسؤولية.
نور
(بيأس)
فماذا عني؟ ماذا عن مسؤوليتك تجاهي؟
كريم يقف ويمشي نحوها، يقف أمامها على بُعد متر واحد.
كريم
(ببرود)
أنت امرأة بالغة، نور. يمكنك اتخاذ قراراتك بنفسك. لكن لا تتوقعي مني أن أكون جزءاً من هذا القرار.
نور تحدق فيه وكأنها تراه لأول مرة. الرجل الذي أحبته، الذي تخيلت معه مستقبلاً، أصبح غريباً قاسياً.
نور
(بصوت هامس)
أنا أحبك، كريم.
كريم يتنهد بتعب ويرجع إلى مكتبه.
كريم
أنا آسف، نور. لكن الحب وحده لا يكفي أحياناً.
نور تقف هناك للحظات، تحدق فيه وهو يتظاهر بالانشغال في الأوراق. تدرك أن لا فائدة من المحاولة أكثر.
تستدير ببطء وتتجه نحو الباب. قبل أن تخرج، تتوقف دون أن تستدير.
نور
(بصوت مكسور)
يوماً ما ستندم على هذا، كريم. يوماً ما ستدرك ما خسرته.
كريم لا يرد، يستمر في النظر إلى أوراقه. نور تفتح الباب وتخرج.
INT. ممر المكاتب - نهاراً - متتالي
نور تمشي في الممر، خطواتها بطيئة ومتثاقلة. موظفون يمرون بجانبها مسرعين، غارقون في أعمالهم، لا يلاحظون المرأة المحطمة التي تمشي بينهم.
تصل إلى المصعد وتضغط على الزر. بينما تنتظر، تسمع ضحكة عالية تأتي من مكتب كريم. تستدير لترى من خلال الزجاج كريم يضحك مع سلمى.
المصعد يفتح، نور تدخل وهي تحدق في المشهد حتى تغلق الأبواب.
EXT. مبنى المكاتب - نهاراً
نور تخرج من المبنى، تقف على الرصيف في نفس المكان الذي وقفت فيه قبل قليل. لكن كل شيء تغير الآن.
تنظر إلى نافذة مكتب كريم في الطابق الخامس، ثم إلى بطنها. تضع يديها عليه بحنان.
نور
(بصوت هامس)
لا بأس... سنواجه هذا وحدنا.
تبدأ بالمشي ببطء في الشارع، امرأة وحيدة تحمل سراً كبيراً في عالم لا يبدو أنه يريدها.
الكاميرا تبتعد تدريجياً، تُظهر نور كنقطة صغيرة في شارع مزدحم بالناس المسرعين، كل منهم غارق في عالمه الخاص، بينما هي تمشي وحيدة نحو مستقبل مجهول.
FADE TO BLACK.
تعليقات
إرسال تعليق