فيلم خطأ في الوجود - المشهد 19

 المشهد 19

EXT. بيت كريم - مساء

المطر يهطل بغزارة. الشارع مقفر تقريباً باستثناء أضواء المصابيح التي تنعكس على الأسفلت المبلل.

نور تقف أمام باب منزل كريم، شعرها منسدل ومبلل بالمطر، ملابسها ملتصقة بجسدها. وجهها شاحب ومنتفخ من البكاء. تحمل هاتفها بيد مرتعشة.

تضغط على زر التسجيل الصوتي.

نور

(صوتها مكسور ومختنق)

كريم... أرجوك... أعرف أنك تسمع رسائلي. أنا واقفة أمام بيتك الآن وسأبقى هنا حتى تكلمني.

(تمسح دموعها بظهر يدها)

لا يمكنك أن تتركني هكذا... نحن نحب بعضنا... أليس كذلك؟

الضوء في الطابق الثاني ينطفئ فجأة. نور تنظر إلى النافذة بيأس.

نور (تتابع الرسالة)

أعرف أنك خائف... أنا خائفة أيضاً... لكن يمكننا أن نواجه هذا معاً. الطفل... طفلنا...

(صوتها يرتجف)

لا تتركني وحيدة، أرجوك.

تنهي الرسالة وترسلها. تقترب من الباب وتدق بهدوء أولاً، ثم بقوة أكبر.

نور

كريم! أعرف أنك في الداخل!

لا رد. المطر يزداد قوة. نور تحتضن نفسها من البرد.

فجأة، الضوء في الردهة ينير. أصوات أقدام تقترب من الباب.

الباب ينفتح قليلاً، وسلسلة الأمان لا تزال مربوطة. وجه كريم يظهر من خلال الفتحة الضيقة. يبدو منزعجاً ومرهقاً.

كريم

(بصوت بارد وحازم)

نور... ماذا تفعلين هنا؟

نور

(تحاول الاقتراب من الباب)

كريم، أرجوك... نحتاج للحديث. لا يمكنك أن تتجاهلني هكذا.

كريم

لقد قلت لك كل ما أريد قوله. انتهى الأمر.

نور

لكن الطفل...

كريم

(مقاطعاً إياها بقسوة)

لا يوجد "نحن" يا نور! لا يوجد مستقبل! توقفي عن مطاردتي!

نور

(دموعها تختلط بقطرات المطر)

كريم، أرجوك... أحبك... ألا يعني لك هذا شيئاً؟

كريم

(ينظر إليها بضيق)

الحب وحده لا يكفي. أنا لست مستعداً لهذه المسؤولية، ولن أكون مستعداً أبداً.

يحاول إغلاق الباب، لكن نور تضع يدها عليه لمنعه.

نور

انتظر! من فضلك... دقيقة واحدة فقط...

كريم

(صوته يعلو بانزعاج)

كفى! أنت تحرجينني أمام الجيران!

(ينظر حوله بقلق)

اذهبي من هنا، ولا تعودي مرة أخرى. لقد انتهى الأمر، هل تفهمين؟ انتهى!

نور

(تنهار، صوتها مليء بالتوسل)

لا تفعل هذا بي... لا تتركني وحيدة...

كريم

(يغلق الباب بقوة)

وداعاً يا نور.

صوت إغلاق قفل الباب يدوي في الليل.

نور تبقى واقفة أمام الباب المغلق، المطر يغرقها. تضع يدها على بطنها بحركة لا إرادية. تبدأ بالبكاء بشدة.

تسند ظهرها على الباب وتنزلق حتى تجلس على الأرض المبللة، لا تبالي بالمطر أو البرد.

نور

(تهمس لنفسها)

وحيدة... أنا وحيدة تماماً...

الكاميرا تبتعد تدريجياً، تاركة نور شكلاً صغيراً محطماً أمام الباب، بينما المطر يهطل بلا رحمة والليل يزداد ظلمة.

FADE TO BLACK.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آفاق حنة أرندت: الفلسفة والسياسة