فيلم خطأ في الوجود - المشهد 17

 

المشهد 17

FADE IN:

EXT. عيادة النساء والتوليد - صباحاً

مبنى طبي حديث. سيارات متوقفة في المواقف المخصصة. أزواج يمشون معاً باتجاه المدخل، يتحدثون بحماس عن طفلهم القادم.

INT. صالة انتظار عيادة النساء - صباحاً

صالة مليئة بالنساء الحوامل. معظمهن يجلسن بجانب أزواجهن. أصوات همس وضحكات خافتة تملأ المكان.

نور تدخل وحيدة، ترتدي فستاناً فضفاضاً وتحمل حقيبة صغيرة. تتوقف عند المدخل وتنظر حولها بحزن.

تتجه إلى مكتب الاستقبال.

الممرضة

اسم المريضة؟

نور

نور العامري.

الممرضة

(تنظر في الكمبيوتر)

موعدك الساعة عشرة. تفضلي اجلسي، الدكتورة ستناديك قريباً.

نور تبحث عن مقعد فارغ. تجد واحداً بين زوجين. تجلس وتضع حقيبتها على حجرها.

الزوج على يمينها يمسك بيد زوجته ويفرك بطنها بحنان.

الزوج

متحمسة لرؤيته اليوم؟

الزوجة

(تضحك بسعادة)

جداً! أريد أن أتأكد أنه بخير.

نور تسمع الحوار وتنزل رأسها. تمسك بطنها بيديها الاثنتين.

على يسارها، زوجان آخران يتصفحان صور السونار.

الزوجة الثانية

شوف، هاي إيديه الصغيرة!

الزوج الثاني

الله يخليه لنا يا رب.

الزوجة الثانية

أمي تقول شكل الرأس يدل على إنه ولد.

نور تشعر بالضيق. تخرج هاتفها وتتظاهر بالانشغال.

INT. صالة الانتظار - لاحقاً

الممرضة

نور العامري؟

نور تقف بسرعة وتتجه نحو الممرضة. الأزواج الآخرون يقومون معاً.

نور

أنا هنا.

الممرضة

(تنظر حولها)

زوجك لم يأت معك؟

نور تتوقف. وجهها يحمر خجلاً. كل الأنظار تتجه إليها.

نور

(بصوت منخفض)

لا... أنا لوحدي اليوم.

الممرضة

(محرجة)

آسفة... تفضلي اتبعيني.

INT. غرفة الكشف - صباحاً

غرفة صغيرة فيها سرير طبي وجهاز السونار. الدكتورة ليلى، امرأة في الأربعينات، تراجع ملف نور.

د. ليلى

أهلاً نور، كيف حالك؟

نور

الحمد لله بخير.

د. ليلى

استلقي على السرير وارفعي بلوزتك شوي.

نور تستلقي. الدكتورة تضع الجل البارد على بطنها وتبدأ بالكشف بجهاز السونار.

د. ليلى

الطفل ينمو بشكل طبيعي، الحمد لله.

على الشاشة تظهر صورة الجنين. نور تحدق بها بعينين دامعتين.

د. ليلى

(تبتسم)

تريدين تعرفي جنس الطفل؟

نور

(بصوت متردد)

نعم... أريد.

د. ليلى

مبروك، إنها بنت جميلة.

نور تبدأ بالبكاء بصمت. تنظر للشاشة وتمسح دموعها.

د. ليلى

(تلاحظ بكاءها)

كل شيء طبيعي، لا تقلقي.

نور

(تمسح دموعها)

شكراً دكتورة.

د. ليلى

عندك استفسارات أخرى؟

نور

لا، شكراً.

EXT. عيادة النساء والتوليد - ظهراً

نور تخرج من المبنى وحدها. تمشي ببطء نحو السيارة وتمسك صور السونار بيدها.

تجلس في السيارة ولا تشغل المحرك. تنظر لصورة الجنين مرة أخرى وتبكي.

نور

(همساً لنفسها)

آسفة حبيبتي... ماما لوحدها.

EXT. شارع تجاري - بعد الظهر

نور تمشي في شارع مزدحم. الناس من حولها منشغلون بأمورهم.

امرأة مسنة تجلس أمام محل تبيع المناديل تنظر إليها.

المرأة المسنة

الله يتمم عليك على خير يا بنتي.

نور تتوقف وتبتسم بتكلف.

نور

شكراً خالة.

المرأة المسنة

وين زوجك؟ ليش ماشية لحالك؟

السؤال يوجع نور. تسرع في المشي دون أن ترد.

EXT. حديقة عامة - عصراً

نور تجلس على مقعد تراقب العائلات تلعب. أب يحمل طفلته الصغيرة، أم تدفع ابنها على الأرجوحة.

تخرج هاتفها وتحدق في اسم كريم في قائمة الأسماء. تضغط على زر الاتصال ثم تلغيه بسرعة.

نور

(همساً)

لا... لن أتوسل أحداً.

تنهض وتمشي باتجاه المخرج، رأسها مرفوع بكرامة رغم الألم في عينيها.

FADE OUT.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آفاق حنة أرندت: الفلسفة والسياسة