فيلم خطأ في الوجود - المشهد 14

 المشهد 14

داخلي. منزل عائلة العامري - غرفة المعيشة - مساءً

غرفة معيشة تقليدية بأثاث قديم وصور عائلية معلقة على الجدران. نور تقف وسط الغرفة، وجهها شاحب ويداها ترتعشان قليلاً. والدها حسن العامري (60 سنة) يجلس في كرسيه المعتاد، ووالدتها فاطمة (55 سنة) تقف بجانب النافذة تتجنب النظر إليها. شقيقها عادل (32 سنة) يجلس على الأريكة، قلق واضح على ملامحه.

نور

(بصوت خافت ومتردد)

أريد أن أخبركم بشيء مهم...

حسن يرفع نظره من الجريدة، ينظر إليها بتجهم.

حسن

ماذا الآن؟ المزيد من المشاكل؟

نور تأخذ نفساً عميقاً، تضع يدها على بطنها دون وعي.

نور

أنا... أنا حامل.

صمت مطبق يخيم على الغرفة. فاطمة تتجمد في مكانها، وعادل ينتفض من مكانه.

عادل

(مصدوماً)

نور... ماذا تقولين؟

حسن

(يرمي الجريدة بقوة، صوته يرتفع تدريجياً)

ماذا؟! حامل؟! من مَن؟!

نور

(بصوت مرتجف)

من... من كريم. لكنه...

حسن

(يقف من كرسيه، غاضباً)

لكنه ماذا؟! أين هو؟! لماذا لم يأت معكِ؟!

نور تبدأ بالبكاء، تمسح دموعها بظهر يدها.

نور

لقد تركني يا والدي... عندما أخبرته، قال إنه غير مستعد وانهى علاقتنا.

حسن

(يصرخ، وجهه أحمر من الغضب)

يا للعار! يا للفضيحة! بعد كل شيء... بعد أن كنت "خطأ" من البداية، تأتين لتكرري نفس الخطأ!

فاطمة

(بصوت خافت، دون أن تنظر إلى نور)

حسن، من فضلك...

حسن

(يقاطعها بحدة)

لا تدافعي عنها! لقد جلبت العار على هذا البيت! على اسم العائلة!

عادل

(يقف محاولاً التهدئة)

بابا، هدئ من روعك. يمكننا أن نحل هذا الأمر...

حسن

(ينظر إلى عادل بغضب)

نحل الأمر؟! كيف نحل هذا العار؟! كيف سأواجه الناس؟!

يتجه نحو نور، يشير إليها بإصبعه.

حسن (تابع)

أنتِ... أنتِ لطخة عار في هذه العائلة منذ اليوم الذي وُلدتِ فيه! والآن تؤكدين لي أنني كنت محقاً!

نور

(تبكي بشدة)

يا والدي... أنا بحاجة لدعمكم الآن. أنا خائفة ووحيدة...

حسن

(بقسوة شديدة)

وحيدة؟! هذا ما تستحقينه! كان عليكِ أن تفكري في العواقب قبل أن تفعلي ما فعلتِ!

عادل

(يقترب من نور، يضع يده على كتفها)

نور، أنا هنا معكِ. لا تخافي.

حسن

(يصرخ في وجه عادل)

ابتعد عنها! لا أريد أن تتلوث بعارها!

ثم يتجه إلى نور مرة أخرى.

حسن (تابع)

اسمعي جيداً... لا أريد أن أراكِ في هذا البيت مرة أخرى! اخرجي! اخرجي من هنا ولا تعودي!

فاطمة

(بصوت مكتوم، دون أن تنظر)

حسن... إنها ابنتنا...

حسن

(بصوت قاطع)

لا! لم تعد ابنتي! من اليوم، لا أعرف أي شخص بهذا الاسم!

نور تنهار تماماً، تجثو على الأرض وتبكي بصوت مرتفع.

نور

(بين البكاء)

أرجوكم... لا تطردوني... أنا بحاجة إليكم...

حسن

(يتجه نحو الباب، يفتحه بقوة)

اخرجي! اخرجي الآن! ولا تجرئي على العودة!

عادل يسرع لمساعدة نور على النهوض.

عادل

(همساً لنور)

تعالي، سآتي معكِ. لن أتركك وحدكِ.

حسن

(يصرخ)

عادل! إذا ذهبت معها، فلا تفكر في العودة!

عادل يتوقف للحظة، ممزق بين والده وأخته. نور تنظر إليه بعيون محطمة.

نور

(بصوت مكسور)

لا بأس يا عادل... لا بأس... لا أريد أن أخسركم جميعاً.

تمشي نور نحو الباب بخطوات متثاقلة، تتوقف عند العتبة وتنظر إلى أمها التي ما زالت تقف عند النافذة.

نور (تابع)

(بصوت خافت)

وداعاً يا أمي...

فاطمة ترتعش لكنها لا تنظر إليها. نور تخرج من البيت، والباب يُغلق خلفها بقوة. عادل يبقى واقفاً وسط الغرفة، عيناه مليئتان بالدموع.

حسن

(بصوت أجش من الصراخ)

هذا ما كان يجب أن يحدث منذ زمن طويل...

فاطمة

(تتهاوى على الكرسي، تغطي وجهها بيديها)

يا إلهي... ماذا فعلنا...

الكاميرا تتحرك نحو النافذة، نرى من خلالها نور تمشي وحيدة في الشارع المظلم، حقيبتها الصغيرة في يدها، بينما المطر يبدأ بالتساقط.

تنتهي المشهد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة