فيلم خطأ في الوجود - المشهد 11
المشهد 11
داخلي. مقهى صغير - بعد الظهر
المقهى نفسه الذي اعتادت نور وكريم الالتقاء فيه أسبوعياً. الطاولة ذاتها في الزاوية البعيدة. لكن هذه المرة، الجو مختلف تماماً.
نور تجلس أمام كريم، يداها ترتجفان وهي تمسك بكوب الشاي. وجهها شاحب ومتعب، عيناها محتقنتان من البكاء. كريم يجلس أمامها، ينظر إلى هاتفه أكثر من النظر إليها.
نور(بصوت متردد، تحاول أن تبدو هادئة)كريم... أحتاج أن أخبرك بشيء مهم.
كريم(لا يرفع عينيه عن الهاتف)تفضلي، أسمعك.
تبتلع نور ريقها بصعوبة. تضع الكوب على الطاولة وتنظر إليه مباشرة، تحاول جذب انتباهه.
نوركريم، انظر إليّ من فضلك.
يرفع كريم رأسه ببطء، تعبير على وجهه يشي بالضجر.
كريمما الأمر؟ تبدين متوترة.
نور(تأخذ نفساً عميقاً)أنا... أنا حامل.
يتجمد كريم في مكانه. يضع الهاتف على الطاولة ببطء. صمت طويل يملأ المكان. نور تراقب وجهه بقلق، تنتظر رد فعل، أي رد فعل.
نور(تحاول ملء الصمت)أعرف أن هذا مفاجئ، لكن...
كريم(يقاطعها، صوته منخفض)متأكدة؟
نورنعم. ذهبت للطبيبة أمس. إنه أكيد.
كريم يمرر يده على وجهه، ينظر حوله في المقهى وكأنه يبحث عن مخرج. نور تميل نحوه قليلاً، تمد يدها لتلمس يده لكنه يسحبها بعيداً.
نور(صوتها يرتجف)قل شيئاً... من فضلك.
كريم(بعد صمت طويل آخر، ينظر في عينيها مباشرة)لست مستعداً لهذا الآن، نور.
نور(تحاول أن تبدو متفهمة)أعرف أنه مفاجئ، لكن يمكننا أن نتدبر الأمر معاً. نحن نحب بعضنا...
كريم(يهز رأسه بحدة)لا، لا تفهمين. أنا لست مستعداً لأكون أباً. لست مستعداً لهذه المسؤولية.
دموع تبدأ بالتجمع في عيني نور. تحاول السيطرة على نفسها.
نورلكن هذا طفلنا، كريم. طفلنا نحن الاثنين.
كريم(يقف فجأة، صوته أعلى قليلاً)أعتقد أننا بحاجة لاستراحة من العلاقة.
العبارة تصيب نور كالصاعقة. تنظر إليه وهو يقف، لا تصدق ما تسمعه.
نور(صوتها مختنق)استراحة؟ تتركني الآن؟
كريم(يأخذ محفظته، يتجنب النظر في عينيها)أحتاج وقتاً لأفكر. هذا كثير عليّ.
يضع بعض النقود على الطاولة لدفع الحساب. نور تمسك بذراعه.
نور(تتوسل)لا تتركني وحدي في هذا، كريم. من فضلك.
كريم(يحرر ذراعه برفق لكن بحزم)آسف، نور.
يتجه نحو الباب. نور تظل جالسة، تراقبه وهو يمشي بعيداً. الكاميرا تركز على وجهها المصدوم، دموع تسيل على خديها بصمت.
تبقى نور وحدها في المقهى، تحيط بها أصوات الزبائن الآخرين والضحك، لكنها غارقة في صمتها الخاص. تضع يدها على بطنها بحركة غريزية.
نور(همساً لنفسها)وحدنا الآن...
تأخذ الكوب بيدين مرتجفتين وتحاول أن تشرب، لكنها لا تستطيع. تضعه مرة أخرى وتنظر نحو الباب الذي خرج منه كريم، وكأنها لا تزال تأمل أن يعود.
تلاشي إلى الأسود
تعليقات
إرسال تعليق