جمالكِ يسرق الأنظار كنجمة تلمع في قلب الليل، فتنساب إشعاعاتها تماماً كما ينبعث ألق الضياء من فوهة الظلمة. حديثكِ كل صباح يشبه استيقاظ مدينة كاملة، يتردد صدى حروفكِ في الأرجاء تماماً كما ينساب النسيم عبر الشوارع عند الفجر. رؤيتكِ في الصباح تعتبر نعمة، كما لو كنتِ يمامة متوارية خلف الجبال، لا يمكن الوصول إليها إلا لأكثر الباحثين شوقاً. الجمال يأتي بدون إنذار، كقصيدة سرية تجلب الورد من قلب الليل لتزهر في عتمته. وكل من يعيش هذا العبور سوف يسرد حكايات عن تلك المهرة من المرمر التي تسحر عيون العابرين بجمالها وجاذبيتها الفريدة. عند اقترابي منكِ، أشعر بأن الأبدية تفتح قلبها مرحبة بكلماتي البسيطة، والتي بالرغم من تواضعها، تخلق سماءً من العجائب والإبداع. جمالكِ يظهر فجأة كنور قوي يمحو وحشية الطريق ويدل السائرين. في ظل عيونكِ تولد الحكايات والمستقبل يطل برأسه، بينما صوتكِ الصباحي يخترق صمت الغابات الحجرية ليمحو وحدتها ويزرع البشائر في كل طريق. عينيكِ تشبهان نافورة من السحر الطبيعي، تنعكس عبرهما روعة الطبيعة وتغذي بهاء الأرواح الباحثة عن السكينة والإلهام.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق