ليست الحرية التي تفر منا، بل نحن الذين نهرب منها بفعل الخوف.
في كثير من الأحيان نجد أنفسنا محاصرين داخل أقفاص من صنع أيدينا، متأثرين بخوفنا من الحرية وما يترتب عليها من مسؤوليات. إن الخوف من الحرية يجعل الكثيرين يبحثون عن الأمان في القيود؛ ذلك لأنهم يرون في القيود مأوى من السعي نحو المجهول الذي تصحبه الحرية. ليست الحرية هي التي تفر منا، بل نحن الذين ننهزم أمامها بفعل خوفنا الداخلي، فنهرب منها ونضيع فرصة العيش بحرية حقًا. عند اتخاذنا قرارًا بالابتعاد عن الأفق المفتوح واختيار القفص، نفضل الراحة المؤقتة التي توفرها العبودية عن المخاطرة التي تتطلبها الحرية، مما يجعلنا نخسر جزءًا من ذاتنا الحقيقية. إن الخوف من المجهول والانجذاب إلى ما هو معروف ومألوف يدفعنا للاستمرار في هروبنا من الحرية. في نهاية المطاف، فإن هذا الهروب هو شكل من أشكال الهروب من الحياة نفسها، إذ نفقد جزءًا أساسيًا من تجاربنا الإنسانية الفريدة.
تأسرنا فكرة السيطرة الذاتية على قراراتنا وأفعالنا، حيث نعتقد أننا، طالما لم يتدخل أحد بالإجبار في اختياراتنا، فإنها نابعة من إرادتنا الحرة. ولكن عند إمعان النظر في هذه القضية، يظهر أن هذا المفهوم بعيد عن الحقيقة؛ حيث تتأثر العديد من قراراتنا بما يمليه علينا المجتمع أو الظروف أو حتى العوامل النفسية غير المرئية. يبدو هذا الأثر الخارجي متنكرًا في صورة رغباتنا الشخصية، حيث نبرر اختياراتنا على أنها من صميم إرادتنا رغم أنها تكون غالبًا انعكاسًا لما يريد الآخرون منا أن نكون عليه. يتدخل الخوف من الانعزال الاجتماعي، أو التعرض للمخاطر التي تهدد سلامتنا الشخصية والحرية، في توجيه قراراتنا بشكل كبير. لذا، يجب علينا أن ندرك هذا الوضع وأن نعمل على فحص دوافعنا بعناية أكبر، للتأكد من أن قراراتنا تتماشى فعلاً مع قيمنا الشخصية الحقيقية.
تعليقات
إرسال تعليق