هُدْنَةُ الظِّلّ
هُدْنَةُ الظِّلِّ عَلَى أَسْوَارِ قَلْبِي
أَقْبَلَتْ تَسْتَلُّ مِنْ نَزْفِي السَّلَامْ..
لَا لِأَنَّ الحَرْبَ مَاتَتْ فِي دَمِي
بَلْ لِأَنَّ الدَّمْعَ جَفَّتْ حَوْلَهُ كُلُّ الهَزَائِمْ
وَانْطَفَا نَبْضُ الكَلَامْ..
وَغَدَتْ تَحْمِلُ نَفْسَ الِاسْمِ فِي دَرْبِ الزُّحَامْ!

أَحْبِسُ المِصْبَاحَ جُرْحَاً فِي حَنَايَا الرُّوحِ
يَسْرِي فِي الظَّلَامْ..
لَا كَمِشْكَاةٍ تُعَارُ لِأَعْيُنِ العَابِرِينْ
بَلِ اسْتَحَالَ الجُرْحُ إِشْرَاقَاً يُمَزِّقُ فِي دُجَى الأَيَّامِ
أَسْتَارَ الغَمَامْ!

إِنَّمَا الإِسْرَافُ فِي بَذْلِ الهَوَى
يُبْقِي فُؤَادَكَ أَرْضَاً لِلْمَشَاعْ
فَتَزْرَعُ الآخَرِينَ مَوَدَّةً،
وَتَعُودُ تَحْصَدُ فِي بَقَايَا العُمْرِ
اسْمَكَ المَنْسِيَّ فِي هَذَا الحُطَامْ!

كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ قَلْبِي نَهْرُ نُورٍ لِلظِّمَاءِ
وَأَنَّهُمْ مَاءٌ رُخَامْ..
وَلَكِنِّي رَأَيْتُ القَحْطَ يَسْكُنُ رُوحَهُمْ،
تَرَكُوا غَلِيلِي فِي عُرُوقِي، ثُمَّ مَضَوْا لِلْأَمَامْ..
يَقْتَاتُ كُلٌّ بِالفَرَاغِ الشَّاحِبِ المُضْنِي، وَنَامْ!

فَامْشِ خِفَّاً أَيُّهَا المَكْسُورُ.. لَا تَكُ مُتْرَعَاً
بِالوَهْمِ.. وَاحْذَرْ أَنْ تُضَامْ..
وَدَارِ مَا يَهْوِي مِنَ الخَزَفِ النَّقِيِّ
بِدَرْبِكَ المَهْجُورِ.. وَاحْمِلْ لِلْمَشَاعِرِ رِفْعَةً
خَلْفَ النِّدَاءِ، فَمَا شُعَاعُ الدِّفْءِ قُرْبَاً
يُبْتَغَى بَيْنَ الأَنَامْ!

صُنْ سَرِيرَةَ مَا تَبَقَّى مِنْكَ سِرَّاً غَامِضَاً،
مِثْلَ الطَّلَاسِمِ لَا يُشَاعْ
فَبَعْضُ نُورِ الفَجْرِ عَمْيٌ
يُرْبِكُ المَجْرُوحَ فِي وَقْتِ الهُيَامْ!

لَا تَصُدَّ البَابَ خَوْفَاً.. بَلْ تَعَالَى..
ارْفَعِ الحِصْنَ المَنِيعَ إِلَى السَّمَاءْ..
فَلَنْ يَنَالَ العَرْشَ إِلَّا عَابِدٌ
يَدْرِي بِأَنَّ الحُبَّ لَيْسَ عُبُورَ عَابِرَةٍ،
وَلَكِنَّهُ عَهْدُ البَقَاءِ.. وَذِمَّةُ الرُّوحِ المَقَامْ!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة