مقابلة جورج قرداحي مع الأجوبة
أريد صياغة مقابلة الإعلامي جورج قرداحي بأجوبته المكتوبة أدناه بحيث تحافظ على نفس سياق أجوبته مع الكلمات دون تحوير و كتابة المقابلة لتبدو كمقابلة صحفية في مجلة رصيف 81 الثقافية الألمانية:
******************************************************
1. يقول هيدجر " اللغة هي مسكن الوجود " ، كيف جعلت من لغتك العربية " مسكناً " يشعر فيه المغترب بالأمان و الانتماء بمجرد سماع صوتك؟
أولاً ، أشكرك أخي العزيز على هذه الاستضافة. المغترب كائن هش من الداخل مهما بدا قوياً في الخارج. في هذا المنفى البارد، اللغة الأم هي الغطاء الذي يُدفئه بلا مقابل، أنا لم أخترع لغة جديدة.
أنا فقط قررت أن أحترم هذه اللغة. أن أنطق القاف قافاً ، و الضاد ضاداً ، لا من باب التقعّر ، بل من باب الكرامة.
حين يسمعني ابن حلب في برلين، لا يسمع " مذيعاً " ، بل يسمع صوت أبيه و جاره و صوت المقهى في الحي القديم. اللغة عندي ليست وسيلة نقل خبر، بل وسيلة نقل شعور و انتماء.
/////////////////////
2. بصفتك أحد حراس الفصاحة ، كيف ترى صمود اللغة العربية أما " التغريب " اللغوي الذي يواجه الجيل الثالث؟
المشكلة ليست في الكلمات الأجنبية التي يقولها أولادنا. المشكلة الأخطر حين يصبح تفكيرهم بالأجنبي. اللغة وعاء الفكر.
الجيل الثالث، وُلد في الغربة و نسي اللغة العربية و أصبح يجهلها.
و الجيل لا يُحارب بالخطب، بلْ بالإغراء.
الحل أن نقول له:
لغتك ليست معلقة على حائط المتحف. لغتك قادرة أن تكتب كود برمجة ، أن تؤلف أغنية راب.
الصمود الحقيقي: أن تلبس لغتك جينز، و تدخل بها نادي المستقبل، لا أن تحبسها في عباءة.
///////////////////
3. هل " الترجمة الثقافية " أصعب من الترجمة اللغوية عند مخاطبة الغرب؟
طبعاً، و لكن كلها لا تفي بالغرض. الغرب يفهم المنطق. لكنه لا يفهم دائماً الروح، دورنا ليس أن نترجم الكلمة ، بل أن نترجم الروح.
عندما قدمت " المسامح كريم " كنتُ أُمثل التسامح. كنت أترك للصمت و الدمعة أن تقول ما تعجز عنه القواميس.
الترجمة الثقافية هي أن تُقنع الآخر أن اختلافك ليس تخلفاً ، بل تنوع.
4. ما دور الأدب العالمي - و تجديداً الفرنسي - في صقل شخصيتك الإعلامية ؟
بالنسبة لي باريس لم تك محطة، كانت جامعة. من مونتيسكيو تعلّمت أن الوضوح قمة الرقي: " يجب أن تكون القوانين واضحة " . و من فولتير أخذت سلاح السخرية النبيلة: " قد أختلف معك، لكني أموت دفاعاً عن حقك " .
و من روسو فهمت العقد الاجتماعي بيني و بين المشاهد.
و من فيكتور هوغو سرقت النزعة الإنسانية: " لا شيء أقوى من فكرة حان وقتها " .
غرفة الأخبار صنعت مني مذيعاً ، لكن الأدب الفرنسي صنع مني إنساناً يعرف كيف يتعامل مع المايكروفون.
5. كيف توازن بين الترفيه و بين كونك " سفيراً وجدانياً" ؟
أنا ضد التفاهة و الابتذال، لكنني مع البساطة و السلوك الطبيعي و الابتسامة. الإنسان في الغرب يعود محطماً من عمله.
هل من العدل أن أستقبله بمحاضرة؟
مهمتي أن أقول له : " تعال نلعب، نضحك، و لكن بالمرور سأذكرك أنك ابن حضارة" .
السفير لا يلبس بدلة رسمية كل يوم. أحياناً يعزّف عوداً فيصّل إلى القلوب أسرع. أنا اخترت أن أكون البيت الذي فيه مكتبة .
6. في ظل " صدمة الاندماج " ، كيف تعمل برامج القيم كـ " بوصلة أخلاقية " ؟
المغترب يعيش تمزقاً. في البيت " عيب " ، في الشارع " حرية شخصية " . برامج القيم لا تعطيه حلاً جاهزاً، بل تعطيه " ميزاناً " .
كنّا نقول: " القانون يحميك، لكن الغفران يحمي روحك " . البوصلة هي أن تقول له : اندمج ، تعلّم اللغة، احترم القانون. لكن لا تترك يد أمك.
الهوية ليست ضد الاندماج. الهوية هي أن تعرف من أنت حتى لا تذوب حين تندمج.
7. هل تلمس فرقاً في سيكولوجية تفاعل جمهور برلين مقارنة بالوطن؟
فرق هائل. جمهور الوطن يتفاعل بـ " الأُلفة ". جمهور برلين يتفاعل بـ " القداسة ". أنت بالنسبة له قطعة من الوطن. هو لا يراك أنت، بلْ يرى فيك قريته و رائحة خبز أمه. لذلك دمعته أقرب و عتبّه أشد.
في الوطن أنا مذيع ناجح. في المهجر، أنا مسؤولية. و هذا حملّ ثقيل و شرفٌ عظيم.
8. كيف نجذب " جيل الشباب المولود في ألمانيا " ؟
لا يجب أن نخاطبهم كـ " عرب ضالين " ، خاطبهم كـ " ألمان من أصول عربية ".
احترم ازدواجيتهم. هذا الجيل لا يريد خطاباً عن " أمجاد العرب ". يريد أن يعرف : " ما الذي تضيفه أصولي لي ؟ ". قدّم له ابن سينا كعالم، لا كـ " فخر لنا " .
اجعله يرى أن مخزونه الثقافي ميزة تنافسية. نحن لا نبيعهم الماضي، نحن نسلحهم به للمستقبل.
9. هل نجحت الدراما في تقديم صورة واقعية للمغترب؟
الدراما مرآة . و السؤال: هل مرآتنا نظيفة؟
جزء نجح في بعض الأعمال، و جزء استسهل و صورّنا إما إرهابين أو أثرياء ساذجين.
المغترب يدفع ثمن هذه الصورة في مدرسة ابنه.
الدراما لم تفشل ، لكنها تحتاج إلى " ضمير ". نريد دراما شجاعة تقول الحقيقة كاملة: بجراحها و بطولاتها.
و نريد دراما تقدّم صورةً حضارية للغرب، لا صورة مبتذلة.
10. ما العلاقة بين الموسيقى و الكلام في إيقاع تقديمك؟
الصوت البشري هو أول آلة موسيقية. هناك " صولفيج " للجملة.
الوقفة قبل إعلان اسم الرابح كانت مدروسة بالميلي ثانية. هذه موسيقى. التقديم التلفزيوني هو أقرب للفنون إلى المونودراما".
إذا لم تك صادقاً، ستفضحك الكاميرا. المذيع الجيد، موسيقار يجعل من حنجرته أوركسترا.
11. مجلتنا اسمها " رصيف 81 " ، هل يحتاج المثقف للنزول إلى " رصيف الشارع " ؟
المثقف الذي يخاف على حذائه من غبار الرصيف، لا يستحق اللقب. الرصيف هو الجامعة الحقيقية. عليه تسمع القصة التي لم تُكتب و لن تُكتب.
كيف تُنظِّر عن " الاندماج " و أنت لم تدخل مركز لجوء ؟
" رصيف 81 " ليس عنواناً، بلْ بيان انحياز للإنسان العادي.
كُلنا تلاميذ عند هذا الرصيف .
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
تعليقات
إرسال تعليق