فيزياء الحبر والصدى المتجمد
تسقط عقارب الساعة الرملية في فراغ برلين، حيث يتكاثف الضباب كألسنةِ حبر تفتش عن معانيها المفقودة. الأرصفة الألمانية ليست مجرد حجارة صماء، بل هي مسارح غير مرئية يتقاطع فوقها شتات الشرق وبرد الغرب الوجودي. في هذه الغرفة الممتدة بين بون وبرلين، حيث يتسلل صوت المطر ليمتزج بصدى الذاكرة، يجلس الباحث والمفكر فادي سيدو وراء طاولة مستديرة تطفو فوق بحر من الحروف والأوراق العتيقة.
تنعكس صفحات مجلة رصيف 81 الثقافية الألمانية لتتحول اللقطة إلى حلم سريالي؛ حيث الحنجرة لا تطلق صوتاً بل أوركسترا كاملة تكسر الجليد الأوروبي. الكاميرات لا تلتقط الوجوه، بل ترصد تحركات الأرواح المهاجرة المعلقة في قوارير الغربة.
تلتقي نظرات الباحث السيميائي الصارم بإطلالة الإعلامي الذي سكنت حنجرته بيوت الملايين، لتبدأ لعبة الكلمات؛ حيث لا يُنطق الحرف ليُسمع، بل ليُعاد من خلاله بناء وطن منهار ومسكن من الأمان والانتماء.
فادي سيدو:
أهلاً بكم متابعينا وقرّاء مجلة "رصيف 81" الثقافية في هذا اللقاء الصحفي الخاص. ينطلق الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر من مقولة عميقة تؤكد أن "اللغة هي مسكن الوجود". كيف استطاع جورج قرداحي تحويل اللغة العربية إلى "مسكن" دافئ، يمنح المغترب العربي شعوراً بالأمان والانتماء بمجرد ملامسة صوتكم لمسامعه؟
جورج قرداحي:
أولاً، أشكرك أخي العزيز والباحث القدير فادي سيدو على هذه الاستضافة في هذا الفضاء الفكري المتميز. المغترب، يا صديقي، كائن هش من الداخل مهما بدا قوياً في الخارج ومهما ارتدى من دروع الصمود الحضاري، وفي هذا المنفى البارد الذي نعيش تفاصيله، تكون اللغة الأم هي الغطاء الوحيد الذي يُدفئه بلا مقابل ويعيد ترتيب فوضى مشاعره.
أنا لم أخترع لغة جديدة ولم آتِ بابتكار لغوي غريب، أنا فقط قررت أن أحترم هذه اللغة العظيمة في زمن الاستسهال؛ قررت أن أنطق القاف قافاً، والضاد ضاداً، لا من باب التقعّر اللغوي أو التباهي البلاغي، بل من باب الكرامة القومية والإنسانية التي تستحقها لغتنا.
لذا، حين يسمعني ابن حلب في برلين، هو لا يسمع مجرد "مذيع" يؤدي دوراً خلف المايكروفون، بل يسمع في نبرتي صوت أبيه، وصوت جاره، وصوت المقهى في الحي القديم الذي تركه خلفه.
اللغة عندي يا أخي فادي ليست وسيلة جامدة لنقل خبر، بل هي كائن حي، وسيلة لنقل شعور وتثبيت انتماء.
فادي سيدو:
انتقالاً إلى البُعد السوسيولوجي للأجيال الجديدة؛ بصفتكم أحداً من حراس الفصاحة في الفضاء الإعلامي العربي، كيف ترون صمود اللغة العربية أمام موجات "التغريب اللغوي" وأزمة الهوية التي يواجهها أبناء الجيل الثالث من المهاجرين؟
جورج قرداحي:
المشكلة الأساسية والعميقة ليست في الكلمات الأجنبية العابرة التي يقولها أولادنا في حياتهم اليومية لغرض التواصل السريع، المشكلة الأخطر التي يجب أن نتنبه لها هي حين يصبح تفكيرهم الداخلي بالأجنبي، لأن اللغة هي وعاء الفكر ومنطلق الهوية.
هذا الجيل الثالث، وُلد في الغربة ونسي اللغة العربية تماماً حتى أصبح يجهلها ويشعر بالاغتراب عنها. والجيل يا أستاذ فادي لا يُحارب ولا يُقنع بالخطب الرنانة والمواعظ الجافة، بل يُحارب بالإغراء الفكري والعصري.
الحل يكمن في أن نقول له بأسلوب معاصر: لغتك ليست مجرد تحفة معلقة على حائط المتحف للفرجة، لغتك مرنة وحية وقادرة على أن تكتب كود برمجة متطور، وقادرة أيضاً أن تؤلف أغنية راب تواكب العصر.
الصمود الحقيقي في وجه التغريب: هو أن تلبس لغتك جينز، وتدخل بها بثقة إلى نادي المستقبل، لا أن تحبسها في عباءة الماضي الضيقة وتفصلها عن الواقع.
فادي سيدو:
هذا يقودنا حتماً إلى إشكالية المثاقفة مع الآخر الغربي. هل تبدو "الترجمة الثقافية" ونقل المفاهيم والوجدانيات أكثر تعقيداً ومشقة من مجرد الترجمة اللغوية التقليدية عند مخاطبة العقل الغربي؟
جورج قرداحي:
طبعاً هي أصعب بكثير، ولكن حتى الترجمات بشتى أنواعها لا تفي بالغرض دائماً إذا جُردت من محتواها الإنساني. الغرب يمتلك العقلانية ويفهم المنطق الرياضي الصارم، لكنه لا يفهم دائماً الروح والروابط الوجدانية الشرقية؛ ولذلك فإن دورنا الحقيقي ليس أن نترجم الكلمة بحروفها وقواميسها، بل أن نترجم الروح التي تقف خلف هذه الكلمة.
عندما قدمت برنامج "المسامح كريم"، لم أكن أقدم مادة ترفيهية بل كنتُ أُمثل قيمة التسامح العليا في أبعادها الإنسانية، وكنت أترك مساحة واسعة للصمت والدمعة الصادقة لتقول ما تعجز عنه أعتى القواميس اللغوية.
الترجمة الثقافية الحقيقية التي ننشدها هي أن تُقنع الآخر الغربي، من خلال سلوكك وفكرك، أن اختلافك الثقافي عنه ليس تخلفاً بأي شكل من الأشكال، بل هو تنوع يثري الإنسانية جمعاء.
فادي سيدو:
تأثرتم بشكل واضح بالآداب الإنسانية. ما هو دور الأدب العالمي -وتحديداً الأدب الفرنسي- في صقل شخصيتكم الإعلامية ورسم ملامح حضوركم الطاغي وخطابكم العابر للثقافات؟
جورج قرداحي:
بالنسبة لي ولتكويني الفكري، باريس لم تكن مجرد محطة إعلامية أو جغرافية عابرة، بل كانت جامعة حقيقية صقلت وعيي.
من الفيلسوف مونتيسكيو تعلمت أن الوضوح في الخطاب هو قمة الرقي الفكري حيث قال: "يجب أن تكون القوانين واضحة"، ومن فولتير أخذت سلاح السخرية النبيلة والدفاع عن الحريات حين قال: "قد أختلف معك في الرأي، لكني أموت دفاعاً عن حقك في التعبير". ومن جان جاك روسو فهمت أبعاد العقد الاجتماعي والمسؤولية الأخلاقية بيني وبين المشاهد الذي يثق بي، ومن الأديب العظيم فيكتور هوغو سرقت النزعة الإنسانية العميقة والمؤمنة بالتحول حين قال: "لا شيء أقوى من فكرة حان وقتها".
باختصار يا صديقي: غرفة الأخبار بصخبها وتقنياتها صنعت مني مذيعاً متمكناً، لكن الأدب الفرنسي الإنساني هو الذي صنع مني إنساناً يعرف كيف يتعامل مع المايكروفون بمسؤولية واحترام.
فادي سيدو:
نلاحظ دائماً مسحة من الوقار في برامجكم؛ كيف توازنون في إطلالاتكم بين تقديم مادة ترفيهية جاذبة للجمهور العريض وبين كونكم "سفيراً وجدانياً" يحمل قضايا الإنسان وقيمه؟
جورج قرداحي:
أنا بطبعي ومبادئي ضد التفاهة والابتذال اللذين يكتسحان الشاشات اليوم، لكنني في نفس الوقت مع البساطة، والسلوك الطبيعي العفوي، والابتسامة المشرقة.
الإنسان في الغرب، وخصوصاً المغترب، يعود محطماً ومرهقاً من ضغوط عمله اليومي الشاق، فهل من العدل أو المنطق أن أستقبله بمحاضرة أكاديمية جافة تزيده هماً؟ بالطبع لا.
مهمتي الحقيقية كمقدم هي أن أقول له من خلال الشاشة: "تعال نلعب، ونضحك، ونتسلى، ولكن بالمرور ومن بين السطور سأذكرك دائماً بأنك ابن حضارة عظيمة وعريقة".
السفير الحقيقي لا يلبس بدلة رسمية خانقة كل يوم؛ أحياناً يعزف عوداً فيصل بنغماته إلى القلوب أسرع من خطابات السياسة. أنا اخترت بوعي أن أكون ذلك البيت الدافئ الذي تجد فيه مكتبة فكرية قيمة إلى جانب الترفيه.
فادي سيدو:
بالحديث عن المغتربين وأزماتهم الثقافية؛ في ظل ما يُعرف بـ "صدمة الاندماج" التي يمر بها المهاجر في المجتمع الجديد، كيف يمكن لبرامج القيم أن تعمل كـ "بوصلة أخلاقية" تحميه من التشتت والضياع؟
جورج قرداحي:
المغترب في بيئته الجديدة يعيش تمزقاً داخلياً حاداً وصراعاً بين منظومتين؛ ففي البيت يُقال له هذا "عيب وممنوع بناءً على تقاليدنا"، بينما في الشارع والمدرسة يرى ذلك "حرية شخصية مكفولة".
برامج القيم الإنسانية لا تعطيه حلاً جاهزاً أو معلباً للمشكلة، بل تعطيه "ميزاناً" عقلياً وأخلاقياً يزن به الأمور. كنا نقول دائماً في مضامين برامجنا: "القانون في الغرب يحميك كجسد ومواطن، لكن الغفران والقيم تحمي روحك ونقاءك".
البوصلة الحقيقية هي أن تقول للمغترب بوضوح: اندمج في مجتمعك الجديد، تعلّم اللغة الألمانية، احترم القانون السائد بكل دقة، لكن في نفس الوقت لا تترك يد أمك وجذورك.
الهوية الأصيلة ليست ضد الاندماج الإيجابي؛ الهوية هي أن تعرف جيداً من أنت في العمق حتى لا تذوب وتتلاشى حين تندمج مع الآخرين.
فادي سيدو:
بحكم زياراتكم واحتكاككم بالمغتربين في أوروبا؛ هل تلمسون فرقاً جوهرياً في سيكولوجية تفاعل الجمهور العربي هنا في برلين مقارنة بالجمهور داخل الوطن الأم؟
جورج قرداحي:
نعم، هناك فرق هائل وجوهري ألمسه في كل لقاء. جمهور الوطن يتفاعل معك بـ "الأُلفة" اليومية المعتادة لأنك جزء من تفاصيله المتاحة، أما جمهور برلين والمغتربين فيتفاعل بـ "القداسة" والشغف العالي.
أنت بالنسبة للمغترب لست مجرد شخص، بل أنت قطعة حية وباقية من الوطن؛ هو لا يراك أنت كشخص جورج، بل يرى فيك قريته البعيدة، ويشم في حضورك رائحة خبز أمه وأزقة طفولته.
لذلك تجد دمعته أقرب وعتبه عليك أشد وأقسى إن أخطأت. في الوطن أنا في النهاية مذيع ناجح يقدم برامجه، أما في المهجر، أنا أتحول إلى مسؤولية وطنية وإنسانية؛ وهذا بلا شك حمل ثقيل جداً وشرف عظيم أعتز به.
فادي سيدو:
يُشكل المهاجرون من الفئات العمرية الشابة تحدياً حرجاً في معادلة الحفاظ على الجذور؛ كيف يمكننا اليوم جذب "جيل الشباب المولود في ألمانيا" وإعادة ربطهم بجذورهم الثقافية دون تنفيرهم؟
جورج قرداحي:
أولاً، لا يجب على الإطلاق أن نخاطبهم بنبرة فوقية أو نتعامل معهم كـ "عرب ضالين" ابتعدوا عن الصراط الثقافي، بل يجب أن نخاطبهم بواقعية كـ "ألمان من أصول عربية".
يجب علينا أن نحترم ازدواجيتهم الثقافية الفريدة ونثمنها. هذا الجيل الجديد ذكي وعملي، لا يريد سماع خطاب إنشائي مكرر عن "أمجاد العرب الغابرة" التي لا يرى أثرها، بل يريد أن يعرف إجابة عملية على سؤال: "ما الذي تضيفه أصولي العربية لي في مجتمعي الحالي؟".
الحل أن تقدّم له الرموز كابن سينا مثلاً كعالم إنساني ومفكر قدم للبشرية علماً، لا كـ مجرد "فخر لنا" نتباكى عليه. اجعله يرى ويوقن أن مخزونه الثقافي المزدوج هو ميزة تنافسية كبرى تميزه عن أقرانه. نحن لا نبيعهم الماضي للعيش فيه، نحن نسلحهم بهذا الماضي من أجل اقتحام المستقبل بكفاءة.
فادي سيدو:
تُشكل الفنون البصرية والدرامية الوعي الجمعي للشعوب بشكل أساسي؛ فهل نجحت الدراما العربية برأيكم في تقديم صورة واقعية ومنصفة للمغترب العربي في المجتمعات الغربية؟
جورج قرداحي:
الدراما في النهاية هي مرآة للمجتمع والواقع، ولكن السؤال الجوهري والمقلق هنا: هل مرآتنا الفنية نظيفة وصادقة؟ الحقيقة أن جزءاً من الدراما نجح في تقديم قراءات عميقة في بعض الأعمال المحدودة، ولكن جزءاً كبيراً استسهل الكتابة وصوّرنا في الغرب إما كإرهابيين ومتطرفين، أو كأثرياء ساذجين غارقين في الماديات.
وللأسف، المغترب البسيط يدفع ثمن هذه الصورة النمطية المشوهة في مدرسة ابنه ومع جيرانه في الغرب. الدراما كأداة لم تفشل، لكنها اليوم تحتاج بشكل ملح إلى "ضمير" فني حي.
نريد دراما شجاعة وناضجة تقول الحقيقة كاملة دون تجميل أو تزييف: بجراحها، وإخفاقاتها، وبطولاتها الحقيقية أيضاً، وفي نفس الوقت، نريد دراما تقدّم صورةً حضارية وراقية للغرب للمشاهد العربي، لا صورة مبتذلة ومسطحة.
فادي سيدو:
يلاحظ المتابع لأدائكم الإعلامي نبرةً خاصة وإيقاعاً متزناً يشبه المعزوفة؛ ما طبيعة العلاقة الكامنة بين الموسيقى والكلمة في أسلوب تقديمكم التلفزيوني؟
جورج قرداحي:
الصوت البشري في الأصل هو أول آلة موسيقية عرفها وعزف عليها الإنسان عبر التاريخ؛ ولذلك فإن هناك "صولفيج" داخلي وتناغم إيقاعي لكل جملة ننطقها.
على سبيل المثال، تلك الوقفة الشهيرة التي كنت أعتمدها قبل إعلان اسم الرابح في برامجي لم تكن عفوية، بل كانت وقفة مدروسة ومحسوبة بالميلي ثانية لخلق التشويق، وهذه في حد ذاتها موسيقى وصمت إيقاعي.
التقديم التلفزيوني الحقيقي والصادق هو أقرب الفنون الأدائية إلى "المونودراما" المسرحية الكبرى. وإذا لم تكن صادقاً من داخل أعماقك، ستفضحك عدسة الكاميرا فوراً أمام المشاهد؛ المذيع الجيد في رأيي هو موسيقار ماهر يعلم كيف يجعل من حنجرته أوركسترا متكاملة تعزف على أوتار مشاعر الجمهور.
فادي سيدو:
نختتم حوارنا الشيق من وحي هويتنا الثقافية؛ تحمل مجلتنا اسم "رصيف 81"، فهل يحتاج المثقف المعاصر برأيكم إلى النزول لـ "رصيف الشارع" والاحتكاك المباشر بالواقع والناس؟
جورج قرداحي:
المثقف الذي يجلس في برجه العاجي ويخاف على حذائه اللامع من غبار الرصيف، هو مثقف مزيف ولا يستحق هذا اللقب النبيل على الإطلاق.
الرصيف هو الجامعة الحقيقية والمدرسة الكبرى للحياة؛ فعليه ووسط زحام الناس تسمع وتكتشف القصة الإنسانية الحقيقية التي لم تُكتب في الكتب ولن تُكتب في الروايات الرسمية.
كيف تسمح لنفسك أن تُنظِّر وتكتب المقالات الطويلة عن "معادلة الاندماج" وأنت لم تطأ قدمك يوماً مركز لجوء ولم تستمع لمعاناة قاطنيه؟
مجلة "رصيف 81" بالنسبة لي ليس مجرد عنوان صحفي عابر، بل هو بيان ثقافي واضح لانحيازكم الكامل للإنسان العادي البسيط ومعاناته. كُلنا في نهاية المطاف تلاميذ نتعلم في مدرسة هذا الرصيف.
انطفاء الأضواء وبقاء الصدى
حين تنطفئ كشافات الاستوديو التلفزيوني العنيفة وتصمت عدسات الكاميرات، لا يغادرنا صوت جورج قرداحي، بل يتردد صداه في أروقة الفكر كأنه ترنيمة لغوية تقاوم النسيان والتغريب.
لم يكن هذا اللقاء الإعلامي المشترك مجرد حوار تقليدي يمر عابراً عبر صفحات مجلة رصيف 81 الثقافية، بل كان مكاشفة فكرية وسيميائية عميقة فككت شفرات الهوية، واللغة، واغتراب الروح في المنافي الأوروبية الباردة، تحت مظلة المطبخ الصحفي للوكالة الإعلامية الألمانية "سيريوس ميديا" (Sirius Media).
لقد أثبت قرداحي عبر هذا المنبر أن الحفاظ على فصاحة الحرف ليس ترفاً أدبياً، بل هو خط الدفاع الأخير عن الكرامة الإنسانية للمغترب العربي. ومن هنا، من قلب ألمانيا، تواصل "سيريوس ميديا" المتمثلة بمجلتها "رصيف 81 الثقافية" التزامها بتقديم إعلام رصين يلامس وجدان الجاليات؛ مؤكدةً أن الثقافة الحقيقية لا تُصنع في الصالونات المغلقة، بل تولد من غبار الأرصفة، ومن دموع الحنين، ومن حنجرة إعلامية عرفت كيف تحول الكلمة إلى وطن بديل يحمله المغترب في قلبه أينما رحل.
في ختام هذا الحوار الاستثنائي والممتع، تتقدم الوكالة الإعلامية الألمانية "سيريوس ميديا" (Sirius Media)، المتمثلة بمجلتها "رصيف 81 الثقافية"، وباسم مديرها العام ورئيس تحريرها الباحث والمفكر فادي سيدو، بأسمى آيات الشكر والامتنان والتقدير للإعلامي الكبير الأستاذ جورج قرداحي؛ على وقته الثمين وعلى هذا الإبحار الفكري والوجداني العميق الذي خصّ به منبرنا، متمنين له دوام التألق والتميز في مسيرته الثقافية والإنسانية الملهمة.
تعليقات
إرسال تعليق