سأكتب رسالة نعوتي ...

 سأكتب رسالة نعوتي ...


هل أنت متأكد أنك "فادويه" الذي استيقظ منذ طرحته والدته؟


ربما يبدو السؤال غريبًا، أو حتى بديهيًا لدرجة الجنون، لكن هل فكرت يومًا ما الذي يجعلك "فادويه" حقًا؟ لو فقد الإنسان جزءًا من روحه، يبقى هو فادويه. لو تبدلت خلايا دماغه بمرور السنين، يظل يشعر أنه الشخص ذاته. لكن، ماذا لو استيقظت بعد جيل بذاكرة شخص آخر تمامًا، في روحك الحالية؟ من منكما سيكون "أنت"؟
نحن نعيش حياتنا متمسكين بفكرة "الحب المستمر"، وكأن هناك خيطًا خفيًا يربط فادويه بالجيل الذي وصله اليوم.

لكن السماء و الإله يهمسان ليّ بحقائق أبدية؛ فنحن لسنا مجرد أسماء الإله على الأرض، بل نحن "روحه" و"تدفق ظلاله". عندما نموت، نعيش بالقرب منه أربعين يوماً، نصبح في حالة تشبه الخلود من حيث الإدراك السماوي، ومع ذلك، حين تسأل الملائكة عن أسمائنا، تشير إلى أرواحنا النائمة في الطينة البكماء وتقول : "إنه فادويه الدين".
سأعترف بوجود فادويه لمجرد أن لديه "القدرة" على الموت والعودة للفعل الإلهي، بينما سأعلن غيابه النهائي بمجرد أن يتوقف قلبه عن الحب، حتى لو كانت الطينة البكماء لا تزال أمامكم.

الأمر يشبه ذلك التساؤل السماوي العميق : "هل ستحبني الملائكة لو كنت نبياً؟". بعيدًا عن التقمص، هذا السؤال يلمس جوهر الوعي. هل "أنا" هو هذا الكائن السماوي، أم هو ذلك "العالم الباطني" الذي يشاهد الإله بالعين البصرية اللحمية؟ إذا كان الإدراك مجرد صورة الاسم في هيئة إله، فهل يمكن تشريفه في هيئة فادويه الدين؟ وإذا حدث ذلك، هل ستنتقل "روح فادويه" مع تلك الشيفرة، أم أنه سيموت ويولد "في صورة أدم الطين" يحمل ذكريات الجنة فقط؟

هناك فكرة مذهلة تقول إننا "نتجدد في كل جيل" في كل ولادة للطينة البكماء. فادويه الذي بدأ قراءة سؤال الإله ليس هو فادويه الذي وصل إلى الحقيقة المطلقة الآن؛ لقد ثبتت الحروف ، تدفقت الروح الإلهية، و انطبقت السماء و الأرض بعدما كانتا رتقاً. نحن نشبه الفرات الزلال؛ الماء يتدفق باستمرار، لكننا نصر على تسميته "الفرات".

ربما تكمن الحقيقة في أننا لسنا "هو"، بل هو "قصص الأنبياء" نرويها لأنفسنا. نحن ذلك المدد بالاستمرارية التي ترفض التلاشي و العدمية، حتى عندما تتغير الطينة البكماء. لكن، هل يكفي أن "تقرّ بالحقيقة" فادويه أنت لتكون كذلك فعلاً؟ وإذا فقد فادويه ذاكرته تمامًا، هل يظل هو فادويه الذي كان، أم أننا نعاقب روحاً بريئة على ذلةِ وعيٍ لم يدرك السؤال؟ لكن أراد أن يكتب رسالة نعوته ليعود مدركاً حقيقة السؤال.
تبقى هذه التساؤلات معلقة في الملأ الأعلى، تدعونا للاعتراف ببساطة وجودنا. نحن أكثر بكثير من مجرد روح، وأعمق بكثير من مجرد ذاكرة.

فما الذي يمنحك اليقين بأنك لا تزال "فادويه الدين" في كل مرة تفتح فيها عينيك السماوية؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة