كل دمعة حمراء تسقط من رحم خليلتي تبدو كأنها لوحة ناطقة تبحر في عالم من القصص التي تنتظر من يفك شيفرتها. تلك القطرات الهاطلة بحرقة تعبر عن مكنونات النفس وعمق الشعور، معلنة عن بداية فصل جديد في حكاية يسردها القدر بلا نهاية متوقعة. إن كل دمعة منها لا تجسد الحزن والألم فحسب، بل تحمل في طياتها فصولًا من الأمل والتجدد المحمّل برقصة الزمن، وكأنها تكتب نهايتي بمداد من الغموض والتشويق، تاركة بصمة لا تُمحى في مسيرة حياتي. على الرغم من احتراق العمر وتلاشيه بين ثنايا هذه الحكايات، يبقى الأثر خالدًا كعلامة على تجربة إنسانية لا يمكن تجاهلها، دعوة للكشف والتنقيب عن جذور الألم والجمال في رحلة تبحث عن الاكتمال.
هي سؤالٌ ينزف شهريًا بوجعٍ لا يُوصَف، وكأنها صفحة من كتاب الحياة المليء بالتناقضات. ورثت هذا الألم من أجيالٍ سابقة، حملته كشعلة تُضيء لها طريق الفهم والتقبل. ورغم النضج الذي اكتسبته، اختارت أن تكتم صوت الطفلة في صدرها، تلك الطفلة التي لا تزال تتساءل وتبحث عن إجابات في زوايا الحياة. الصمت أصبح لغتها، لكنه لم يكن علامة الضعف أو الهروب، بل جسّر الفجوة بين العاطفة والعقل، ليصبح علامة على الحكمة والتروي. في كل صمت، قصة عميقة تُروى وتُفهَم فقط لمن يقرأ بين السطور.
في قلب الأنثى المجهول، تختبئ أمّ لم يقدر الخلق على الخروج منها، سوى مولود غريب يدعى الخوف. ذلك الخوف الذي يتسلل بين شرايين الحاضر والمستقبل، ليبثّ رعشته في الأجواء. عندما لامستني هذه الأمّ بيدها الحكيمة، انطفأت شمعة من الأمل، ولكن الليل تأجج بفضل تلك اللمسة. وكأنما الليل كان ينتظر لحظة السكون ليشتعل بنور مختلف، نور لا يراه إلا من يعرف أسرار الظلام. في هذا التناقض، ينبض قلب الحياة بالتجارب والدروس، ليذكرنا أن لكل لمسة أثر، ولكل خوف رسالة تنتظر الكشف. بذلك تتجلى الحكمة المخفية وراء الخوف، حيث يكون الوجه الآخر له هو الفجر المنتظر.
تعليقات
إرسال تعليق