ما تبقى ...

**********
تتسرب قطرات المطر بكثافة من السماء، تراقصها رياحٌ باردةٌ تلعب في أزقة المدينة وبين الأزقة والشوارع. تبرز المظلة الوحيدة كحامٍ هش في مواجهة قوى الطبيعة المتربصة، كقصيدة محكمة النسج في وقت مليء بالفوضى. ومع تهاوي العواصف حاملةً غضبها الهادر، تصبح المظلة رمزًا للبقاء، وملاذًا للباحثين عن الأمان تحت ظلها الصغير. في هذا المشهد المُنهمر، يتقلب البشر بحثًا عن ملجأ يحميهم بينما تُطالعهم الحقيقة القاسية: ما يملكونه ليس سوى مظلّة واحدة، في حين أن السماء لا تبخل بالمطر، والريح لا تعرف الهدوء. وفي ظل هذه الظروف، تتجلى قدرة الإنسان على التكيف والمواجهة، رغم قلة الإمكانيات وضخامة التحديات.

كنت أحرس قلبي بعناية، لكن الغدر تسلل من نافذة الثقة. في لحظة من السذاجة المفرطة، ظننت أن حبكِ سيكون الحارس الأمين الذي يذود عن مشاعري ويذب الخطر عن قلبي، لكن اكتشفت فيما بعد أن حبك كان مجرد دليل للصوص الذين عرفوا كيف يستغلون ثقتي المتهاونة. لم أفقد المفتاح لأنني ضيّعته بل لأنني لم أكن أعلم أن الأبواب قد تفتح بطرق غير مألوفة. أدركت الآن أن بعض الأبواب لا تُفتح مرتين، وأن حماية قلبي هي مسؤوليتي وحدي. يجب أن أدرس القرارات بعناية وأحمي نفسي من الوقوع في شباك الخداع مرة أخرى، فقلب الإنسان يجب أن يبقى في مناى عن كل ما قد يجرحه أو يسرقه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آفاق حنة أرندت: الفلسفة والسياسة