الرصيف الفكري ...

*****************

ما تبقى ...

***********

مع الباحث في الأدب الصوفي فادي جميل سيدو

***********************************************

في الواقع، تعكس أفعالنا وسلوكنا جوهر شخصيتنا وقيمنا بشكل أكثر دقة من الكلمات التي ننطقها. يعتبر الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر أن الإنسان يبني هويته وماهيته من خلال تصرفاته وأفعاله، وليس فقط من خلال الأقوال التي ينطق بها. هذا يعني أن الشخص ليس مجرد مجموعة من الكلمات التي ينطق بها، بل هو بالأساس ما يقوم به وكيف يتصرف في الواقع.

بناءً على ذلك، يجب علينا أن نكون حذرين في تقييم الآخرين بناءً على أفعالهم وسلوكهم، وليس فقط بناءً على ما يقولون. فالتصرفات تعكس جوهر الشخص وتكشف الكثير عن شخصيته الحقيقية. لذا، يجب علينا أن نكون حذرين في اختيار أفعالنا ونضع في اعتبارنا أنها تلعب دوراً حاسماً في بناء صورتنا وهويتنا أمام الآخرين.

و للتذكير ، جان بول سارتر، الفيلسوف الفرنسي الشهير، قدم العديد من الأفكار العميقة والمفكرة التي تلهم الكثيرين حتى اليوم. واحدة من أقواله المشهورة هي: "إننا لسنا ما نقول، بل نحن ما نفعل!" تلك العبارة تشير إلى أهمية الأفعال في تحديد هويتنا وطبيعتنا أكثر من كلماتنا. فالتصرفات والأفعال التي نقوم بها هي التي تعكس حقيقة من نحن، وتظهر مدى تماشينا بين قولنا وفعلنا. يمكننا أن نكون مبدعين في الكلام، ولكن إذا لم تتطابق أفعالنا مع كلامنا، فإن ذلك لن يكون مرادفًا لشخصيتنا الحقيقية. لذا، يجب أن نسعى دائمًا للتماشي بين ما نقوله وما نقوم به في حياتنا اليومية.

وهنا أُعتقد أن جان بول سارتر ...

أراد أن يلقي الضوء على أهمية الأفعال في تحديد هويتنا ومعتقداتنا الحقيقية. يعكس تفسيري هذا فكرة أنه يمكن للشخص أن يتحدث بكلمات جميلة، ولكن الحقيقة الحقيقية لشخصيته تظهر من خلال أفعاله وسلوكه اليومي. بمعنى آخر، هويتنا ومعتقداتنا تتشكل من خلال تصرفاتنا وتصرفاتنا تعكس منهج حياتنا.

أما عبارة "الوجود يسبق الماهية" تشير إلى أن الإنسان لا يولد مع معنى أو هوية محددة، وإنما يشكلها عبر تجاربه وأفعاله. بالقول "نحن لسنا ما نقول، بل نحن ما نفعله"، نؤكد على أهمية تحديد هويتنا من خلال أفعالنا. يجب أن تكون أفعالنا متماشية مع قيمنا لكي نعكس من نحن وما نؤمن به بدقة.

باختصار، التماسك بين القول والفعل هو مفتاح لتحديد هويتنا ومعتقداتنا. يجب علينا أن نعيش وفقا لقيمنا لنظهر بشكل يعكس منهج حياتنا الحقيقي ومعتقداتنا الحقيقية.

وخير مثال على سردي الكلامي، قول الله تعالى في قرأنه الكريم:

" يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولوا ما لا تفعلون، كَبُر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "

وكما قال الكاتب الفرنسي الشهير ألبرت كامو، فإن الظروف الخارجية ليست هي التي تتحكم بنا وبقراراتنا، بل هو الوعي وكيفية استجابتنا لتلك الظروف التي تحدد مدى تأثيرها على حياتنا. عندما نكون على دراية تامة بذواتنا وبالعوامل المحيطة بنا، نستطيع أن نتحكم في ردود أفعالنا وقراراتنا بشكل أفضل، بدلاً من أن ندع الأمور تسيطر علينا.

الوعي يلعب دوراً حاسماً في توجيهنا نحو المسار الحقيقي للوجود، حيث يمكن لتفكيرنا الواعي أن يوجهنا نحو اتخاذ القرارات الصائبة والتصرفات الناجحة في مختلف جوانب الحياة. إذا كنا قادرين على تحكم وتوجيه أفكارنا وسلوكنا بشكل إيجابي، سنكون قادرين على بناء حياة أكثر سعادة ونجاحاً بحسب ما يحدده الوعي الذي نمتلكه.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آفاق حنة أرندت: الفلسفة والسياسة