في عالمٍ يتنامى فيه الفوضى والاضطراب، يظهر الكون وكأنه يرتكب فعلًا غير مشروع بحق جدرانه المحيطة. تحت سطوة قوانين صارمة، يتعين على أكثر الناس بؤسًا الالتزام بمعايير تشوّه حقيقة إنسانيتهم، وكأنهم ضحايا لنظام لا يعترف بحقوق الفرد. وفي ممارسة مستهجنة أشبه بسفاح قربى، يقمع كل من يتجرأ برفع صوته في مواجهة هذا النظام القاهر. تتوالى المشانق والصُلبان، ويتسارع الجلادون لتعيين أنفسهم كوزراء نيابة عن الرب. لكن في سريةٍ، يتآمرون للانقلاب عليه والاستحواذ على كل الامتيازات الممنوحة له، مما يضعف سلطته ويجعلها هامشية، حتى يتلاشى تأثيرها بالكامل.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق