في عالم مليء بالزيف، يصعب التمييز بين الحقيقة والوهم؛ حيث تغمرنا الصور البراقة والإيماءات الزائفة التي تخفي وراءها الفراغ. قد نظن للوهلة الأولى أن السطح المليء بالحركة والضوء يحمل في طياته المعاني والعمق، ولكن الحقيقة غالبًا ما تكون مختلفة تمامًا، فالعمق يكمن في ما لا نراه بالعين المجردة. القلوب الصادقة فقط هي التي تمتلك القدرة على رؤية ما وراء المظاهر، فتدرك الفراغ الذي يختبئ خلف الأضواء الباهرة. في هذا الزمن، أصبحت الصورة تغلب الجوهر، حيث يطغى التألق الزائف على القيم الحقيقية، مما يجعل منا متواطئين في هذه الخدعة الجماعية. إن الضوء الذي ينبعث من الخارج قد لا يعني الامتلاء والبريق، وإنما يكون انعكاسًا لسطح لامع لا يعكس سوى الفراغ والضياع. في النهاية، التفحص العميق والتأمل هو ما يمكننا من عبور هذا الغلاف الجميل والوصول إلى الجوهر الحقيقي، إذا كنا نبحث عن الحقيقة بعيون القلب المفتوحة والوعي المستنير.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق