على الرغم من أنك تقرأ «لولاك لولاك»، إلا أنك قد تجد نفسك عاجزًا عن إزالة الستار وفهم معانيه العميقة. حديث كهذا يتطلب فهمًا متينًا ومعرفة دقيقة بالسياق الذي ورد فيه. إن إدراك العوامل التاريخية والروحانية المحيطة به يعتبر أساسًا لفهم رسالته المبطنة. الكلام يُلمح إلى الروابط الغامضة بين العالم المرئي وما وراء ذلك، والتي قد تبقى بعيدة عن إدراك العقل البشري المحدود. في الوقت ذاته، نحن نواجه لغز الكلام القائل «كنت كنزًا»، وهو تذكير بالقضايا الفلسفية العميقة حول الكون وخلق العالم الذي يظل بالنسبة لنا كنزًا دفينًا من الحكم والمعرفة التي يجب علينا أن نسعى جاهدين لفهمها. هذه الأحاديث تجذب الباحثين والمفكرين للسير في طريق الاكتشاف، ليس فقط لفهم النصوص بل أيضًا لاستكشاف أعماق ذواتهم ورغبتهم في إدراك الحقائق الكونية التي تظل محجوبة خلف حجاب الغيب والمعرفة الإلهية.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق