تعبتُ، ليس من وطأة التعب الجسدي، بل من تشابه المعاني والدوامة التي تلتف حول أسئلة لا تعرف سبيلها سوى النار التي لا تَبرد. هذا الشعور المغرق في التكرار والتساؤلات التي لا جواب لها جعلني أدرك حقيقة أن الحب، في جوهره، لا يُثقل القلبَ، بل يمنحه جناحين خفيين يحلق بهما نحو رضًا لا ينضب، ونجمة تومض في النفس كلما خفتت في الخارج. فهمتُ أن الشقاء ليس قدرًا محتوماً، بل هو ظلال من لا يرى الله في ضعفه. وكبرت حين صارت الحياة لديّ مجرد خيط عبور هشّ لا يقاس بزمن يمضي على أرجل وهمية. في ظل هذه التساؤلات، أبحث عنكم وعن سر وجودي الذي ينكر ذاته ويعي في الوقت ذاته أنه صورتي الذاتية. رؤيتي للشرق، وهو يبصر بعين واحدة، ويعيد ترميم ضوء انكسر قبل أن يولد، وللغرب كظل فكرة تائهة وبصيرة تراقبني من بعد، زادت من تعبي، لكنني في إدراك كامل أن الحب هو الطريق الوحيد الذي يزرع في القلب وردة، حتى لو سُقِيَت بالدموع ألف مرة.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق