يُباغتني الزمن كعاصفة شتوية قوية، يحملني بين طياته عامًا آخر يزداد فيه شعوري بالآهات والتجاعيد التي ترسم ملامح جديدة على وجهي. يغزوني لون الفجر وحمرة الغروب في عينيّ بصمت لا يُحتمل، لتشتعل في داخلي صرخة مذبوحة تنتظر الانفراج. لو يمر الزمن دون أن يترك آثاره على يديّ، دون لمعة الفجر التيفقه، دون سباق الحياة المستمر. أتمنى لو أن الزمن يباغتني بوجهك، بعطرك وصوتك النّرجسي وضحكتك الصّارخة، ليحمل معه عامًا فيه الهواء يختلف والمشاعر تتجدد. في داخلي حرب متواصلة بين السماء والنار، بين الموت والحياة، وأنا أواجه كل هذا بصمت. يسقط ظلك في عينيّ مع اليوم الجديد، يربت على وحدتي وغفلتي، يعيد إلى ابتساماتي المجروحة بريقها من جديد.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق