في خضمّ بحرِ الهيام وتحت أستار الليل الساكنة، تُلقي الكلمات وِزرها على القلوب المحبة في لحظة خلود الزمن. إن عشق القلب في تساميه وتعبّده لا يعرف قيوداً ولا يعترف بحدود تُعيقه، بل ينثر الأمل كعطرٍ ندي ينمو في جنبات الروح الجائعة للهيام. ليست كلماته سلعة تُقايض ولا حبّه يُستزاد، بل هو عبادة للروح، تغلغل فيها الماضي واستقر المستقبل في كنفها، كالعدنِ تزهو طيباً وتتفانى عشقاً وفناء. كل قطرة عشق تُشبه كأس خمر تروي ظمأ القلب أبداً، تتراقص بها أطياف الأمل والحنين في أفق لا نهاية له. هنا يختلط السكون بالنشوة، وينسج الدهر بُردةَ الشوق في عالم لم يزره الكبَر والتعب يوماً.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق