من فضلك لا تسأل من أكون أنا.. أنا ذلك الشخص الذي يرشد التائهين، ولا يعرف كيف يغادر هذه المتاهة. كلما ضل شخص طريقه وطلب المساعدة، أكون موجودًا لأدعمه وأمنحه خارطة الطريق، بينما في داخلي تراودني الحيرة نفسها، كمن يمسك بمصباح ينير دروب الآخرين، لكنه عاجز عن إيجاد النور لنفسه. أبدو هادئاً ومتمكناً في موقف المرشد، ولكن في الحقيقة أعيش معاناة البحث والارتباك. في هذا التناقض العميق يكمن جوهر مهمتي: أن أكون منارة للأمل، رغم أنني أفتقد الاتجاه. قد يبدو لي هذا المصير غريبا، لكني قبلت به، لأن في مساعدة الآخرين معنى يعيد لي شعور الجدوى.
ما زلتُ متعلّقا بصياغة النّصوص الأقدم، على الرّغم من أنّها تسبق زمنيّا الجهد الجذريّ لإعادة التّفكير الّذي قمت به في "رسالة فادويه في التوحيد". ولكن في كلّ منها، جعلت وجهة نظر فادويه أكثر تبسيطاً، وأدركت في كلّ ما حافظت عليه من فادويه المساهمة الحاسمة في التّفكير الصوفي الّذي طوّرته من عام 2002 إلى عام 2011. أودّ اليوم أن أطرح شيئين إضافيين، أحدهما ينبثق من الفحص الّذي أجريته بأثر رجعيّ لبدايات رحلتي الفكريّة الصوفية، والآخر ينبثق من النّظر في المسار الحاليّ للأديان. الأوّل هو أنّني أستطيع أن أرى بوضوح أنّني كنت متصوفاً قبل أن أكون صوفياً، بما أنّني عدت متصوفاً مرّة أخرى قبل أن أصبح غير صوفي. كنت قد قرأت القليل جدّا من كتابات المتصوفة في صفّ الفلسفة. ولكنّ أميري قد حثّني على النّظر إلى الإله باعتباره أحداً لأنّه عرف كيف يوحّد فيه بين الاسم و المعنى - بين الأحد و الواحد في لاهوت حقيقي- هذا المصطلح الّذي لم يكن يُفهم بمعناه الصوفي الحاليّ المخصّص للمجتمعات الشرقية، بل بوصفه تفكيرا أساسيّا عن التوحيد ضمن النظرة الصوفية الخالصة، ويجمع بطريقة انعكاسيّة تجليات الإله المختلفة والمتع...
تعليقات
إرسال تعليق